تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٢ - الثاني ينبغي التعرّض لمفردات كلامهم الواقع محلا للخلاف في المقام- و هو قولهم مقدمة الواجب واجبة أو لا؟- كي يرتفع الإجمال، و يتّضح الحال في مقالهم من جهة معرفة محلّ الخلاف
نظرهم في الجزء الأوّل إلى إخراج الشرط و في الثاني إلى إخراج المانع فقط لكن لا يخفى عدم الحاجة إلى القيد الثاني في إخراج شيء من المقدّمات الغير السببية من الشرط و غيره، بل يكفي في إخراجها الجزء الأوّل من الحدّ.
أما الشرط: فواضح و ان كان واقعا جزءا أخيرا للعلّة التامة، لأنّ كلمة (من) في الحدّ للنشوء، و مقتضاها حينئذ كون السبب ما يكون منشأ لحصول المسبّب، بحيث يستند الأمر- الّذي هو حصول المسبّب- إليه، و الشرط في الفرض المذكور ليس كذلك، فإنّ التأثير ليس مستندا إليه و ان كان تحقّقه في الخارج متوقّفا عليه، بل إنّما هو مستند إلى المجموع منه و من المقتضي أو خصوص المقتضي، كما هو الحقّ، و ستأتي البيّنة عليه.
و أما المانع: فإن جعل نفسه من المقدّمات تسامحا- كما فعله بعضهم- فواضح خروجه، إذ لا يلزم من وجوده الوجود، بل يلزم العدم، و ان جعل عدمه منها نظرا إلى الواقع فكذلك، إذ لا يلزم من وجوده الوجود و إن كان متوقّفا عليه، و لو فرض كونه جزءا أخيرا للعلة التامة بتقريب ما مرّ في الشرط.
و كيف كان، فظاهر التعريف أنّ السبب مرادف للعلّة التامّة، كما هو كذلك عند أهل المعقول، لكن الظاهر- بل المقطوع به- مخالفته لها عند أهل المنقول، كما يظهر من تقسيمهم السبب إلى المجامع للمانع و الخالي عنه- و لذا زاد بعضهم في حدّه قيد (لذاته) لإدخال القسم الأوّل و هو المجامع للمانع- و من احتجاج السيّد [١]- (قدس سره)- الآتي على وجوب السبب بأنّه مع وجود السبب لا بدّ من وجود المسبّب إلاّ أن يمنع مانع، فلو كان المراد بالسبب العلّة التامّة لناقض الأشياء المذكورة ما قبلها.
و أيضا من أقوال المسألة القول بوجوب المقدّمة مطلقا، و القول بوجوب
[١] لاحظ الذريعة إلى أصول الشريعة ١: ٨٥.