تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢١ - الثاني ينبغي التعرّض لمفردات كلامهم الواقع محلا للخلاف في المقام- و هو قولهم مقدمة الواجب واجبة أو لا؟- كي يرتفع الإجمال، و يتّضح الحال في مقالهم من جهة معرفة محلّ الخلاف
المقدّمة لغة: هي ما قدّم أمام شيء، و المراد بها في المقام إنما هو ما يتوقّف عليه فعل الواجب، و النسبة بينهما هي العموم المطلق، إذ ما يتوقّف عليه الفعل له تقدّم طبعي على حصول الفعل، و هو نوع من التقدّم، فيكون من أفراد المقدّمة لغة.
ثمّ المقدّمة- أي ما يتوقّف عليه حصول الواجب- تنقسم إلى داخلي و خارجي:
و الأوّل: منحصر في الأجزاء، و ينطبق عليها بحيث لا يتعدّاها.
و الثاني: إلى السبب، و الشرط، و المعدّ، و فقد المانع.
و هذه الأقسام كلها- حتى المقدّمات الداخلية- مشتركة في كونها دخيلة في وجود ذي المقدّمة، و في أنّها يلزم من عدم كلّ منها عدمه.
ثم السبب في اللغة: ما يمكن التّوصل به إلى غرض، و منه سمّي الحبل سببا.
و في اصطلاح أهل العلم عرّفوه: بما يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم. و الظاهر أنّ ذلك من النقل من العامّ إلى الخاصّ، لأنّ السبب الاصطلاحي أيضا نوع منه و فرد له، لأنّه مما يمكن التوصّل به إلى غرض هو المسبّب.
ثمّ إنّ قولهم: (و يلزم من عدمه العدم) يحتمل أن يكون جنسا لجميع أقسام المقدّمة- كما أشرنا إليه- بحمل الموصولة على الأعمّ من الأمر الوجوديّ مع حمل العدم أيضا على الأعمّ مما يقابل الوجود، ليشمل عدم العدم الّذي هو الملازم للوجود أو عينه، ليشمل عدم المانع، فيكون قولهم: (ما يلزم من وجوده الوجود) فصلا مخرجا لغير السبب من الشرط، إذ لا يلزم من وجوده الوجود، و المانع أيضا كذلك، فإنه يلزم من وجوده العدم و لا يلزم من عدمه الوجود.
لكن هذا خلاف ما هو المتعارف في الحدود من تقديم الجنس و تأخير الفصل عنه، و إن كان يحتمل أن يكون العكس هنا لنكتة، و يحتمل أن يكون