تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٤ - و خامسها
أن المفروض فرديّة ذلك العمل الناقص للفعل المأمور به و مساواته لسائر الأفراد بملاحظة حال الجهل لا مطلقا، فحينئذ لو فرض ورود الأمر به لا بدّ أن يكون موضوعه متقيّدا بالجهل، بأن يقال: أيّها الجاهل بالنجاسة أو بكون الجلد من الميتة صلّ مع النجاسة أو مع جلد الميتة، و من المعلوم أنّه بمجرّد ذلك الخطاب يصير عالما فيخرج عن موضوع الخطاب فيكون عبثا.
و هذا هو الوجه فيما حقّقنا في محلّه من عدم إمكان الأمر بالناقص في صورة نسيان المكلّف لبعض الأجزاء و الشرائط، و لو أخذ موضوع الخطاب مطلقا فهو ليس خطاب هذا الشخص، فلزوم العبث مانع من الأمر مع قيام المقتضي له.
هذا لو أريد وروده بخطاب مستقلّ بالنسبة إلى الجاهل.
و أمّا لو أريد دخوله في الأمر المطلق المتعلّق بسائر الأفراد- أيضا- فيلزم منه استعمال الطلب في المعنيين التعييني و التخييري:
أمّا التعييني فهو بالنسبة إلى غير الجاهل لفرض إرادته منه و أنّ المتعين في حقّه إنّما هو العمل الكامل.
و أمّا التخييري فهو بالنسبة إلى الجاهل، حيث إنّه مخيّر حينئذ بين العمل الناقص و التامّ، إذ المفروض عدم تعيّن الناقص في حقّه، بل غاية الأمر مساواته له.
و أيضا ذلك الخطاب مطلق و هو مع إطلاقه ليس خطابا للجاهل و مع تقيده بالجهل ليس خطابا للعالم، فلا يمكن دخول كليهما فيه، بل لا بدّ من إطلاقه حتّى يكون مختصّا بالعالم، أو من تقييده حتّى يكون مختصّا بالجاهل.
و بالجملة: الأمر بشيء حال الجهل به إنّما يصحّ و يجوز فيما لم يكن الجهل مأخوذا في موضوعه كما في جميع الخطابات الواقعية، و أمّا معه فلا.
لا يقال: إنّ الأوامر الظاهرية كلّها من هذا القبيل، فإنّ المأخوذ في