تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٤ - السادس اختلفوا في دلالة النهي على التكرار على أقوال
أصلا، و لو أحرز كونه في مقام البيان فهو لا يجعل اللفظ ظاهرا فيه.
ثمّ إذا كان الإثبات من مقولة الطلب فمع إحراز مقام البيان يحكم بعموم الحكم بالنسبة إلى جميع الأفراد، لكن بدلا لا استغراقا [١]، لكفاية فرد واحد في وجود الطبيعة المحقّق لامتثالها.
و إذا كان من مقولة الإنشاء الغير الطلبي كقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] فيحكم حينئذ بالعموم الاستغراقي، إذ لا امتثال حتّى يتحقّق بفرد واحد.
و أمّا إذا كان في مقام الإخبار كما إذا حملنا قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] على ذلك لا الإنشاء، فبعد إحراز كونه في مقام البيان، و أنّه لا فائدة في الإعلام عن حلّية بعض الأفراد، فيحكم بالعموم الاستغراقي أيضا، و أمّا إذا لم تتمّ المقدّمة الثانية فالعموم احتمالي.
و كيف كان، فإحراز تعليق الحكم على الطبيعة مشترك الاعتبار بين الصورتين، إلاّ أنّ العموم في الثانية لا يكفيه مجرّد ذلك.
ثمّ إحراز ذلك قد يكون بالقطع، و قد يكون بالأصل، و على الثاني قد يكفي أصل واحد، و هذا فيما إذا كنّا نحن المخاطبين، فإنّا- حينئذ- نحرز إطلاق اللفظ بالحسّ، فإذا شككنا في أنّ المراد نفس الطبيعة لا بشرط أو هي باعتبار تقيّدها ببعض الأفراد فنتمسّك- حينئذ- بأصالة عدم اعتبار المتكلّم قيدا زائدا على أصل الطبيعة، فإنّ اعتباره و إن لم يكن مستلزما للمجاز، حيث لم يرد الخصوصية من نفس اللفظ إلاّ أنّه مخالف لظاهر حال المتكلّم بالكلام المطلق، و المراد بالأصل المذكور ذلك، أي ظهور حال هذا المتكلّم- حينئذ- في ذلك، لا
[١] و هذا فرق آخر بين النفي و الإثبات في تلك الصورة، فإنّ تعليق النفي على الطبيعة يقتضي عمومه استغراقا دائما، بخلاف تعليق الإثبات عليها فإنّه يختلف. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] البقرة: ٢٧٥.