أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٧ - اشتراط فقر القريب في وجوب الإنفاق عليه
عليه بلا إشكال (١). و إن كان ذلك بالاكتساب فإن كان ذلك بالاقتدار على تعلّم صنعة بها إمرار معاشه، و قد ترك التعلّم و بقي بلا نفقة، فلا إشكال في وجوب الإنفاق عليه (٢)، و كذا الحال لو أمكن له التكسّب بما يشقّ عليه تحمّله، كحمل الأثقال أو لا يناسب شأنه، فترك التكسّب بذلك، فإنّه يجب عليه الإنفاق عليه.
و إن كان قادراً على التكسّب بما يناسب حاله و شأنه، و تركه طلباً للراحة، فالظاهر عدم وجوبه عليه (٣).
تحرير الوسيلة ٢: ٣٠٤ «لا يقبل اللَّه الصدقة و ذو رحم محتاج»[١]، فيما رواه الطبرسي في «الاحتجاج» عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان- عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف-. و لأجل ذلك يعتبر الاحتياج فعلًا حيث إنّ مناط وجوب الإنفاق احتياج المنفق عليه حال الإنفاق، و هذا واضح معلوم بتناسب الحكم و الموضوع بالوجدان و الضرورة من دون حاجة إلى إقامة البرهان. هذا مضافاً إلى ظهور المشتقّ في المتلبّس بالمبدإ في الحال، و عليه فقوله عليه السلام: «ذو رحم محتاج» ظاهر في المتلبّس بالاحتياج حال الإنفاق و التصدّق.
١- لوضوح عدم مانعية ذلك عن صدق الاحتياج و عنوان الفقر عرفاً.
٢- لعدم كونه قادراً على التكسّب فعلًا، بل هو عاجز عنه و لو لأجل ترك تعلّم الصنعة.
٣- و ذلك لكونه قادراً على التكسّب و لا يكون تركه طلباً للراحة عذراً له عرفاً و لا شرعاً، فهو في حكم الغنيّ عرفاً. ثمّ إنّه وقع الخلاف في اشتراط
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤١٣، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ٢٠، الحديث ٧.