أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٩ - اشتراط فقر القريب في وجوب الإنفاق عليه
آخر كما صرّح بذلك في الكتاب المجيد: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها»[١]، و هو معلوم بحكم العقل أيضاً، و هذا لا كلام فيه. و إنّما الكلام في تقديم النفس على الزوجة و الوالدين، فنقول: لا خلاف و لا إشكال في تقديم النفس على الغير في الإنفاق كما قال في «الجواهر»[٢]، لوجوب حفظ النفس عقلًا و شرعاً و أهمّية النفس عند الشارع. و أمّا تقديم نفقة الزوجة على الوالدين فعُلّل في «الشرائع» و «الجواهر»[٣] بأنّها من المعاوضة بخلاف نفقة الأقارب التي هي من المساواة. و فيه: أنّ المعاوضة تحقّقت بإعطاء المهر قبال البضع كما ورد في النصوص:
«إنّما يشتريها بأغلى الثمن»[٤]، فهذا الوجه غير وجيه. و علّل بعض بأنّ نفقة الزوجة وضعية و تكليفية بخلاف نفقة الأقارب؛ فإنّها تكليفية محضة[٥]. و فيه: أنّه لا يرجع إلى محصّل لوضوح عدم ابتناء عقد النكاح على ذلك لكي يفسد بعدم الإنفاق، فلذا لم يُفْتِ أحد ببطلان النكاح بامتناع الزوج عن الإنفاق. و العمدة في ذلك إمّا هو الإجماع أو قول الصادق عليه السلام: «و ليقدّر لكلّ إنسان منهم قوته، فإن شاء أكله و إن شاء وهبه و إن شاء يتصدّق به» في صحيح شهاب[٦]
[١] - البقرة( ٢): ٢٨٦.
[٢] - جواهر الكلام ٣١: ٣٦٥.
[٣] - جواهر الكلام ٣١: ٣٦٥.
[٤] - وسائل الشيعة ٢٠: ٨٩، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٣٦، الحديث ٧.
[٥] - مهذّب الأحكام ٢٥: ٣١٤.
[٦] - وسائل الشيعة ٢١: ٥١٣، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٢، الحديث ١.