أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٢ - ولاية الحاكم الشرعي
المروي عن العامّة: «السلطان وليّ من لا وليّ له»[١]، و معتبرة أبي خديجة: «فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً»[٢]. و لكنّ النبوي لا اعتبار له سنداً. و كونه معمولًا به عند مشهور القدماء بعيد؛ لعدم تعرّضهم إليه. و المعتبرة مورد للنقاش دلالة؛ لأنّ كون أمر نكاح الصغار من شئون القضاء، أوّل الكلام، بل الظاهر العدم. و الوجه الصحيح في الجواب: أنّ الأصل المزبور مقطوع بالأدلّة القطعية على ثبوت الولاية للفقيه الجامع لشروط الفتوى؛ من الضرورة، و النصوص، و قد بحثنا عن أدلّة ولاية الفقيه في بعض مجلّدات «دليل تحرير الوسيلة» فراجع. و الجواب عن الثاني أوّلًا: أنّه بعد قطع الأصل النافي بالدليل، لا تصل النوبة إلى التوسّل بدليل الحسبة لإثبات ولاية الحاكم، بل المحكّم هو مفاد الدليل اللفظي. و ثانياً: أنّ مصلحة النكاح لا تنحصر في الوطء، كما قال في «الجواهر»[٣]، بل ربما تكون في أمر آخر، كقرابة المصاهرة، و سائر الاستمتاعات غير الوطء. نعم، نُفي ترتّب بعض الآثار على نكاح غير الأب و الجدّ، كما دلّ على ذلك بعض النصوص الصحيحة، مثل صحيحي محمّد بن مسلم و الحذّاء، حيث دلّا على نفي التوارث عن نكاح غير الأب و الجدّ[٤]. و أمّا المقام الثاني- و هو ولاية الحاكم على الصغار في غير أمر النكاح و لو
[١] - كنز العمّال ٨: ٤٠٠٣؛ السنن الكبرى، البيهقي ٧: ١٢٥.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.
[٣] - جواهر الكلام ٢٩: ١٨٨.
[٤] - وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٢، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١٢، الحديث ١.