أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠١ - ولاية الحاكم الشرعي
و ممّن صرّح بثبوت الولاية للحاكم مع فقد الوصيّ، العلّامة في «القواعد» فعمدة الكلام في صورة وجود الوصيّ. و على أيّ حال: فالمشهور عدم ثبوت الولاية للحاكم على نكاح الصغار مطلقاً، كما في «الروضة» و «الجواهر»[١]، و نسبه في «الحدائق» إلى الأصحاب[٢]، و كذا في «المستمسك»[٣]، بل نقل فيه عن «رسالة الشيخ الأنصاري»: «أنّه لا يبعد كونه إجماعياً». و لكنّ الإنصاف: أنّه لا إجماع في المقام؛ نظراً إلى وجود المخالف في المسألة. مع أنّهم استندوا في ذلك إلى وجوه تُخرج الإجماع عن كونه كاشفاً تعبّدياً، فهو ساقط عن الحجيّة في مثل المقام. و قد استدلّ للمشهور بوجوه: فأوّلًا: بأصالة عدم ثبوت الولاية لأحدٍ على آخر؛ ما لم يدلّ عليها دليل قطعي من جانب الشارع، و في المقام لا دليل على ولاية الحاكم على نكاح اليتامى الصغار. و ثانياً: بأنّ ولاية الحاكم إنّما هي ثابتة من باب الحسبة، و هي في امور لا بدّ من القيام بها؛ للحاجة إليها، بحيث لا يرضى الشارع بتركها و تعطيلها، و لا حاجة في تزويج الصغار؛ لأنّ مصلحة النكاح في الوطء، و الجماع، و الاستمتاع الجنسي، و الفرض عدم قابلية الصغير لذلك. و اجيب عن الأوّل: بأنّ الأصل مقطوع بعمومات ولاية الحاكم، كالنبوي
[١] - جواهر الكلام ٢٩: ١٨٨.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٣: ٢٣٧.
[٣] - مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٤٧٦.