أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤١ - الاستدلال على وجوب صلة الرحم و حرمة قطيعتها
قوله عليه السلام: «شربة»، أي ما يشرب من الماء مرّة و تطلق على المرّة من فعل الشرب، كما في «الصحاح». و كذا في «مجمع البحرين» إلّا أنّه قال: «الشِّربة» بكسر الشين. و لكنّ الأنسب بالسياق في المقام هو المعنى الثاني، و إن يصحّ إرادة المعنى الأوّل أيضاً. و المقصود بيان أقلّ ما يتحقّق به الصلة. ثمّ إنّ المتيقّن من مدلول هذه النصوص الثلاثة و ما شابهها وجوب صلة الرحم بأقلّ مراتبها و مصاديقها العرفية. و أمّا وجوب صلة الرحم مطلقاً حتّى بمراتبها العالية فقد دلّ عليه بعض النصوص بإطلاقه. مثل صحيح جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللَّه جلّ ذكره: «وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ ...» قال فقال عليه السلام: «هي أرحام الناس إنّ اللَّه عزّ و جلّ أمر بصلتها و عظّمها. أ لا ترى أنّه جعلها منه؟!»[١]. و نظيره ما رواه في «تفسير البرهان» عن «الكافي» عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللَّه:
«وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ ...» قال عليه السلام: «هي أرحام الناس إنّ اللَّه أمر بصلتها و عظّمها، أ لا ترى أنّه جعلها معه؟!»[٢]. و من هذه الطائفة ما رواه الصدوق بأسانيده عن علي بن الحسن بن فضّال في الخطبة المعروفة في فضل شهر رمضان عن النبي صلى الله عليه و آله: «وصلوا أرحامكم»[٣]. هذه الرواية بلحاظ محمّد بن إبراهيم بن إسحاق حسنة و بلحاظ علي بن
[١] - وسائل الشيعة ٢١: ٥٣٣، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١٧، الحديث ١.
[٢] - تفسير البرهان ١: ٣٣٨، ذيل الآية ١ من سورة النساء.
[٣] - وسائل الشيعة ١٠: ٣١٣، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٨، الحديث ٢٠.