أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٣ - الاستدلال على وجوب صلة الرحم و حرمة قطيعتها
قال: «صِلوا أرحامكم و إن قطعوكم»[١]. هاتان الروايتان- و لا سيّما الاولى منهما- لا إشكال في دلالتهما على وجوب صلة الرحم بمراتبها و مصاديقها. و ما رواه الصدوق في «العيون» و «الخصال» بسنده عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: «إنّ اللَّه تعالى أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة اخرى: أمر بالصلاة و الزكاة، فمن صلّى و لم يُزَكِّ لم تُقبل منه صلاته و أمر بالشكر له و للوالدين، فمن لم يشكر والديه لم يشكر اللَّه و أمر باتّقاء اللَّه وصلة الرحم فمن لم يصل رحمه لم يتّق اللَّه»[٢]. ثمّ إنّ الأمر بالصلة في هذه النصوص قد دلّ بظاهره- إمّا بمادّته أو بهيئته- على وجوب صلة الرحم. و مقتضى إطلاق الهيئة وجوبها مطلقاً حتّى بمراتبها العالية، سواء تحقّقت بمراتبها الدانية أم لا. و لكن مقتضى الجمع بين هذه الطائفة و بين ما دلّ على جواز الاكتفاء بأقلّ ما تصدُق عليه صلة الرحم- كالسلام أو شربة من ماء كما ذكر في النصوص بعنوان المثال- اختصاص الوجوب بصرف الوجود، و حيث إنّه لا حقيقة شرعية لصلة الرحم؛ فأيّ فعل تحقّقت به صلة الرحم عرفاً يُمتثل به الوجوب. و تحمل النصوص المطلقة على الاستحباب في غير أدنى المراتب من صلة الرحم. و لا ينافي ذلك ترتّب كثير ممّا وُعد به في نصوص المقام من الأجر و الثواب و الفوائد و الآثار الثمينة على المراتب العالية المستحبّة من صلة الرحم. و لكن يترتّب ما وُعد من العذاب و اللعن و عدم طعم ريح الجنّة على ترك الصلة بأقلّ مراتبها الموجبة لقطع الرحم.
[١] - وسائل الشيعة ١٥: ٢٢٢، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ١٤، الحديث ١٤.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٢٥، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٣، الحديث ١٠.