أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٢ - قطيعة الرحم من الكبائر
إلى ما عُدّ عظيماً بين أهل الشرع و إن لم يرد في النصوص غير النهي عنه. و قد ذهب إليه في «الجواهر»، حيث قال: و الذي يظهر أنّ الكبائر لم تثبت لها حقيقة شرعية، بل هي باقية على معناها اللغوي و المراد بها هنا كلّ معصية عظيمة في نفسها لا من جهة المعصي و يعرف ذلك إمّا من ورود الأخبار بأنّه كبيرة. و الذي يحصل منها- بعد إلغاء مفهوم العدد في بعضها أو حملها على معنى لا ينافي المطلوب كالأكبرية و نحوها- أربعون. ثمّ عدَّها كلّها فقال: و إمّا بتوعّد النار عليها في الكتاب أو السنّة صريحاً أو ضمناً كما تقدّم أو من غير توعّد و لكن شُدِّدَ على الفعل أو الترك تشديداً أعظم من التوعّد بالنار، كالبراءَة منه و لعنه و كونه كالزاني بامّه و نحو ذلك ممّا يُعدّ لعظمته أزيد من التوعُّد بالنار بعد فرض أنّه معصية أو ما بقي عظمته في أنفس أهل الشرع و إن لم نعثر على غير النهي عنه[١]. و عمّمها خامسٌ إلى ما حكم العقل المستقلّ بكونه أقبح من أحد الكبائر و قد اختار ذلك الشيخ الأنصاري قدس سره حيث قال: ثمّ إنّ اختلاف الأخبار في عدد الكبائر محمول على اختلاف مراتبها فكلّ ما ثبت بنصّ معتبر كون الشيء كبيرة فيؤخذ به و لا يعارضه ترك ذكرها في نصّ آخر و إلّا فإن كان بحسب العقل المستقلّ أقبح من أحد الكبائر المنصوصة فهي أيضاً كبيرة؛ لأنّ الظاهر أنّ اتّصاف الذنب بالكبيرة ليس إلّا من جهة عظمته و شدّة قبحه عند اللَّه عزّ و جلّ لا لأجل خصوصية مرتبة من القبح أو لخصوصية اخرى[٢]. و قد اختار السيّد الماتن قدس سره هذا القول الأخير و خالف في ذلك رأي استاذه الشيخ عبد الكريم الحائري قدس سره.
[١] - جواهر الكلام ١٣: ٣٢٠- ٣٢١.
[٢] - الصلاة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٧: ٢٦٧.