أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٠ - مشروعية عبادات الصبي
متى يجب عليه الصوم و الصلاة؟ قال: «إذا راهق الحُلُم، و عرف الصلاة و الصوم»[١]. و في موثّق إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا أتى على الصبيّ ستّ سنين، وجب عليه الصلاة، و إذا أطاق الصوم وجب عليه الصيام»[٢]. نعم، مقتضى التأمّل حمل «الوجوب» في هذه النصوص على معناه اللغوي؛ و هو الثبوت، بقرينة ما دلّ على رفع قلم التكليف الإلزامي عن الصبيّ، و بذلك تُرفع اليد عن ظاهر لفظ «الوجوب» في معناه الاصطلاحي، كما ترفع اليد عن ظاهر صيغة الأمر في الوجوب بهذه القرينة القطعية الخارجية. و ليس معنى ثبوت الصلاة في حقّهم، إلّا مشروعيتها و استحبابها؛ لأنّ مشروعيتها إمّا على نحو الوجوب، أو الاستحباب، فإذا لم تكن بمعنى الوجوب الاصطلاحي، تتعيّن في الاستحباب. و الحاصل: أنّه بعد التأمّل في مفاد هذه النصوص، لا يبقى أيّ شكّ و لا ترديد في دلالتها على مشروعية عبادات الصبيّ. و أمّا اعتبار إذن الوليّ في صحّة حجّ الصبيّ، فقد نُسب إلى المشهور، و ذهب إليه في «الجواهر»[٣]، و عُلّل ذلك: «بأنّ الحجّ عبادة توقيفية تحتاج إلى الدليل، فلا بدّ من الاقتصار على المتيقّن من دليل صحّته في الصبيّ؛ و هو صورة إذن الوليّ». و فيه: أنّه بعد قيام الدليل المعتبر على مشروعية حجّ الصبيّ و استحبابه،
[١] - وسائل الشيعة ٤: ١٩، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ٣، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ٤: ١٩، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ٣، الحديث ٤.
[٣] - جواهر الكلام ١٧: ٢٣٤.