المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٣٩ - القول الأول - اذا كان ثمن المشفوع فيه مالا قيميا، فلا شفعة فيه،
ان المشتري صرف جميع أمواله في شراء هذا الدار، و تفرد بها لنفسه، فنفى عليه السلام الحكم مشيراً به الى نفي الموضوع[١].
٢- دعوى الشيخ الطوسي الإجماع في الخلاف على سقوط الشفعة في المال القيمي[٢].
و يرد على هذا الإجماع خروج جمع كثير من الفقهاء عن هذا الإجماع المدعى.
٣- أصالة عدم ثبوت الشفعة الا في المتيقن، و هو المال المثلي. أي ان المشفوع يجب بمثل الثمن الذي أخذ به، و هذا مما لا مثل له، فتعذر الأخذ، فكان بمثابة ما لو جهل الثمن، فتبطل شفعته[٣].
و يرد عليه ان المقصود من دفع الثمن هو المعاوضة. و القيمة انما هي أحد البدلين، فيحصل فيها معنى المعاوضة.
و يمكن الجواب عن هذا الايراد بأن الاشكال ليس من جهة عدم امكان التخلص من حق المشتري بعد الشفقة، كما انه ليس الاشكال من جعة عدم حصول معنى المعاوضة، لو كان الثمن قيمياً، بل من جهة ان الشفعة تقتضي تسلط الشفيع على المشتري، بمعنى تمكن الشفيع من انتزاع المبيع من يد المشتري قهراً، و من دون حاجة الى رضائه، و هذا حكم على خلاف القاعدة، فان مقتضى القاعدة: الناس مسلطون على اموالهم، ليس للشفيع انتزاع المبيع من المشتري بدون رضاه.
و قد ثبت ذلك، حيث دل الدليل على ثبوت الشفعة، فلا بد من أخذ القدر المتيقن من مخالفة القاعدة، و هو ما اذا كان الثمن مثلياً.
و ليس في أيدينا من روايات الشفعة ما يقتضي عمومها، حتى يتمسك بالعموم، أو الاطلاق بالثمن، و ما ورد من روايات الشفعة، فإنها ناظرة الى المبيع، و ليست ناظرة الى جانب الثمن. فليس لدينا اطلاق، او عموم يقتضي الشفعة في كل شيء، بحيث يعم
[١] مختلف الشيعة/ العلامة الحلي/ ٢/ ١٢٦
[٢] المغني/ ابن قدامة/ ٥/ ٥٠٦
[٣] مغني المحتاج/ الشربيني/ ٢/ ٣٠١