المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٥ - ثانيا تحديد منطقة التعذر و الفقدان بالبلد
جاء في حواشي الشيرواني، و ابن قاسم العبادي ما نصه: ( (فان تعذر المثل حساً، كأن لم يوجد بمحل الغصب، و لا بدون مسافة القصر منه، نظير ما مر في السلم، أو شرعاً، كأن لم يوجد المثل فيما ذكر الا بأكثر من ثمن المثل، فالقيمة هي الواجبة، لأنه الآن كما لا مثل له))[١].
و ذكر العنقري من فقهاء الحنابلة ان المراد من تعذر المثل و اعوازه، هو ان لا يوجد في بلد، أو حوله، لعدم، أو بعد، أو غلاء[٢].
أما فقهاء الإمامية، فقد جاء في كتاب تذكرة الفقهاء بأن المراد بالفقدان: ( (ان لا يوجد في ذلك البلد و ما حواليه))[٣].
و زاد في تعريف الفقدان صاحب مسالك الافهام ب ( (ان لا يوجد في ذلك البلد، و ما حواليه مما ينتقل منه عادة، كما بين في انقطاع المسلم فيه))[٤].
و استظهر المحقق الكركي في جامع المقاصد أن المرجع في تحديد ما حواليه الى العرف[٥]. و في مسالك الافهام: ( (هو ما ينتقل من حوالي البلد الى البلد))[٦].
و أكد السيد السبزواري مفهوم التعذر بقوله[٧]: ( (يكفي في التعذر الذي يجب معه دفع القيمة فقدانه في البلد، و ما حوله، مما ينتقل اليه عادة، لان التعذر اما رقي عقلي، أو تعبّدي شرعي، أو أمر عرفي، و الأول ليس مناط الاحكام، و الثاني لا وجود له في نظائر المقام، فالمتعين هو الاخير. نعم العادة تختلف باختلاف الازمنة و الامكنة و الأشياء، في كل زمان و مكان شيء له حكمه الخاص به بحسب المتعارف فيها)).
[١] م. شرح المكاسب/ الشيخ هادي كاشف الغطاء/ ٦٥
[٢] اصالة الاشتغال: و هي ما توجب اشتغال ذمته المكلف بالشك في المكلف به مع العلم باصل التكليف، و سواء كان تردد المكلف به بين متباينين، أو بين الأقل و الأكثر. مصادر الحكم الشرعي/ علي كاشف الغطاء/ ١/ ١٥١
[٣] دليل الفقه/ الميلاني/ ٢/ ١٥٠
[٤] و هي اجالة السهام، أو غيرها بين أطراف مشتبهة، لاستخراج الحق من بينها. فقد روي عن محمد بن الحسن عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قولهم:(( كل مجهول ففيه القرعة. فقلت ان القرعة تخطئ و تصيب. فقال: كلما حكم الله به، فليس بمخطئ))
[٥]
[٦]
[٧]