المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٦ - ثالثا الأدلة العقلية
٤- لو ادعى الضامن هلاك العين مبيناً أنه سيعطي بدل العين للمالك، و لم يثبت ذلك، او ادعى المالك وجود العين و طلبها، و هو غير راضٍ بالبدل، فللحاكم الحكم بالبدل، و ان يحبس الضامن حتى يحصل العلم بما آلت اليه العين المضمونة، و سبب الحبس المذكور هو ان الموجب الاصلي هو رد العين و بقاؤها، و الضامن من يدعي أمراً عارضاً، و خلاف الظاهر، فيدعي الهلاك، و يرغب في إسقاط حق المالك في العين، و تبديلها بالبدل، فلا يقبل قوله بهلاك العين[١]. و يرد عليه ان اقتضاء جواز حبس الضامن، و عدم قبول قوله من دون دليل يتوقف على اثبات وجوب دفع العين مع بقائها، و هو أول الكلام، و الذي يلتزم بعدم وجوب رد العين المنع، عن حبس الضامن، و له دعوى وجوب إلزام المالك بقبول البدل ان تمكن من اثبات خلافة المثل، أو القيمة عن العين مع بقائها، بل له ذلك لو لم يتمكن الخصم من اثبات وجوب دفع العين مع بقائها فان الحجز، أو الحبس من دون ثبوت حق شرعي يقتضيه.
٥- ان الاداء مقدم على القضاء، لأن الاداء أصل، و القضاء خلف عنه، ورد العين المضمونة هو اداء كامل، لانه تسليم عين الواجب بحسب الحقيقة، و كذا يكون الاداء كاملًا لو رد عين الواجب باعتبار الشرع، كبدل الصرف و تسليم المسلم فيه، اذ كل منهما ثابت في الذمة، و هو وصف لا يحتمل التسليم، الا ان الشارع جعل المؤدى عين ذلك الواجب في الذمة، لئلا يلزم الاستبدال في بدل الصرف، و المسلم فيه، و هو حرام[٢].
و لا يخفى كون الدليل مصادرة، فان ما جاء في سياقه من الاحكام كلها مبنية على ان الاصل وجوب دفع العين مع بقائها، و ان خلافة المثل، أو القيمة تنحصر في صورة تلفها، و المفروض أنه عين محل البحث و الدعوى.
[١]
[٢]