المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٥ - ثالثا الأدلة العقلية
مال الغير بالباطل. قال تعالى: ( (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ))[١]. و المالك لم يرض الا بعين حقه[٢].
و يلاحظ على الدليل أنه مبني على المصادرة، فانه قد فرض فيه وجوب رد العين، و ان المثل، أو القيمة خلف عنها، و لا يجوز اجبار المالك باخذهما و وجوب الزام الضامن بدفع العين، فان القائل بعدم وجوب دفع العين- كبعض فقهاء الاحناف- لا يقرون بشيء من هذه الاحكام، و ان هذه الاحكام هي المدعى و المطلوب اقامة البرهان عليها.
و أما اكل المال بالباطل، فانما يلزم ثبوت وجوب دفع العين، و مع شك في وجوب دفع العين لا وجه للاستدلال بقوله سبحانه و تعالى: ( (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ))[٣] على حرمة امساك العين.
٣- يبرأ الضامن برد العين من غير علم المالك بان يسلمه اليه بصورة ما، كما اذا وهبها له، أو أطعمها اياه، فأكلها، و المالك لا يدري أنها ملكه، و نحو ذلك من التسليم. فمثلًا لو وهب الضامن الساعة المضمونة للمالك و سلمه اياها و قبلها، و تسلّمها بدون ان يعلم بأنها المال الذي غصب منه، كان الضامن بريئاً، و كذا لو ألبس الضامن من الألبسة المضمونة للمالك، كان بريئاً، فلو لم يكن هو الواجب الاصلي لما برئ الا اذا علم، و قبضه عنه، كما في قبض المثل، أو القيمة[٤].
و من الواضح توقف الدليل على إثبات وجوب اخبار المضمون له، فيما لو دفع المثل، أو القيمة عن العين، و هو أول الكلام، و لو سلم، فهو أجنبي عن محل البحث. فلو فرضت كفاية المثل أو القيمة عن العين مع بقائها، فغاية ما يلزم ان يخبر المالك ببقاء العين، و أنه ملزم بالاكتفاء بالعوض.
[١]
[٢]
[٣]
[٤]