المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٣ - أولا الأدلة النقلية
و ينبغي التماس دليل آخر لاثبات وجوب العوض في المتلفات التي لا يسبق الضمان فيها.
٣- قوله صلى الله عليه و آله و سلم: ( (من وجد عين ماله، فهو أحق به))[١].
استدل السرخسي بالحديث على الضمان، و وجوب دفع العين وردها[٢].
و يرد عليه:
أولًا: ان الحديث ناظر الى أحقية المالك من غيره بماله، و معلوم ان في هذا اشارة الى ان لغير المالك حق كما يقتضي التعبير بصيغة ( (افعل))، و باب الضمانات لا يوجد فيه حق لغير المالك، فينبغي حمل الحديث في المورد الذي يكون لغير المالك حق الا ان المالك أولى به من غيره، كما في المفلس، فان الدائنين و الغرماء يشتركون فيما يوجد في ملك المفلس عدا المستثنين، و لكن ان وجد ضمن أمواله شيء كان يملكه أحد الغرماء، كان هو أحق به من سائر الغرماء.
و يؤيد ذلك أني لم أجد الفقرة من الحديث المستدل بها الا ضمن خمس روايات وردت في المفلس، و في المديون، الميت يخلف أموالًا في ماله مال أحد الدائنين.
ثانياً: ان التعبير ب ( (من وجد عين ماله، فهو أحق به)) ظاهره ان المالك ان وجد عين ماله، فله أخذها، و ليس لأحد من مزاحمته في ذلك، فيكون محض مفاد الحديث
[١]
[٢] صحيح البخاري/ البخاري/ ٢/ ٥٨، صحيح مسلم/ ١٠/ ٢٢١، ٢٢٢، ٢٢٣/ و النسائي بلفظ قريب منه:(( أيما امرئ أفلس ثمّ وجد مالًا عنده سلعته بعينها فهو أولى به من غيره))