المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٨ - المطلب الأول حصر الأموال المثلية
المبحث الثالث: حصر الأموال المثلية، و الأموال القيمية:
المطلب الأول: حصر الأموال المثلية:
ان المال المثلي من الأموال المنقولة التى أساس تفاوت القيم بين افراد الصنف الواحد منها، إنما هو في الكميات و المقادير، و كلها مما يخضع للمقياس في كميته؛ لتقدير قيمته. فالكمية في كل شيء إما ان تقاس و تقدر بالثقل وزناً، و إما بالحجم كيلًا، و أما بالآحاد عدداً، و أما بطول المسافة ذرعاً أو متراً، أو سواهما من المقاييس الطولية. و لهذا كانت الأموال المثلية تنحصر في أربعة:-
أولًا: الموزونات التي تقدر بالوزن، كالسمن و الذهب، و الفضة، و التمر، و غيرها.
ثانياً: المكيلات التي تقدر بالكيل، كالحبوب، و بعض انواع الزيوت، و غيرها.
ثالثاً: العدديات المماثلة، أو المتقاربة:-
و هي التي لا يكون بين آحادها فرق كبير يعتد به مما تباع بالعدد بسعر واحد، و من صنف واحد. و اعتبرت العدديات المتقاربة من المثليات على الرغم من احتمال وجود تفاوت بين أفرادها و آحادها، لأنه تفاوت جزئي لا تأثير له على أثمانها، كالبيض و الجوز، و البرتقال، و النقود و الأقلام، و الدفاتر، و الأواني الزجاجية المتماثلة، و غيرها.
اما اذا تفاوتت افرادها في الحجم، بحيث يكون لكل منها قيمة تختلف عن الآخر، كالبطيخ، و الملفوف، و نحوهما، فانها عندئذ اذا كان العرف على بيعها بالعدد، كانت قيمية.
و اذا كان العرف على بيعها بالوزن كانت مثلية؛ و ذلك لأنها آحادها عندئذ- أي في حالة الوزن- هي الوحدات القياسية الاعتيادية بالوزن من الرطل، أو الاوقية، أو الكيلو غرام، و نحوها، و هي غير متفاوتة فيه. و ليست آحادها هي افرادها الطبيعية المتفاوتة حجماً، أي أنها تصبح عندئذ وزنية لا عددية. و هكذا يقال في كل ماله أفراد متفاوته في الحكم متماثلة في المضمون و الصفة، اذا كان يباع بالعدد، أو الوزن. و بهذا يظهر ما للعرف من تأثير في اعتبار المال قيمياً، أو مثلياً.