المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٩ - النوع الثالث المماثلة العرفية
النوع الثالث: المماثلة العرفية:-
هي المماثلة المعتبرة شرعاً عند بعض الفقهاء. قال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في معرض رده على صاحب المكاسب، بعد نفيه من ان المراد بالمماثلة هي المماثلة اللغوية و العرفية[١]: ( (بل ليس المراد سواه؛ فإن المثل المبحوث عنه في كلماتهم و معاقد إجماعاتهم، و هو ما يصدق عليه أنه مثل التالف لغة و عرفاً، و ليس لهم فيه اصطلاح خاص، و معنى جديد، و انما حكموا بوجوبه؛ لأنه أقرب للتالف بعد تعذر عينه الواجبة الرد، و كذا لو كان المدرك لوجوب المثل آية الاعتداء قوله تعالى ( (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ))[٢]. فان المرجع في تشخيص المثل و تمييزه عن غيره هو العرف و اللغة.
و يرد عليه ان المماثلة اللغوية غير المماثلة العرفية، فان العرف يحكم بالمماثلة، حسب ما نشاهد، إذا كان المالان متماثلان حقيقة و منفعة و صفات. فالجمع بين كلمتي اللغة و العرف، كما في النص المذكور، ليس على ما ينبغي. فحكم العرف و اللغة في المماثلة مختلف.
و نعمَ ما أوضح السيد السبزواري بأن المراد من المماثلة هي المثلية عند عامة الناس في جميع موضوعات الاحكام إلا ما حددها الشارع بحدود و قيود، و المفروض عدمه في المقام.
ثمّ ان المماثل العقلي غير مراد. بل متعذر، و المماثل التعبدي الشرعي لا اسم له، و لا، و لا اثر له، و كونه من الموضوعات المستنبطة غير معلوم بل معلوم العدم، و على فرض احتماله، فيكون متخذاً من العرف في نظائر المقام.
ثمّ ان المثلية من الأمور التشكيلية لها مراتب كثيرة، و المرتبة الأولى منها ساقطة قطعاً، لكلفت المثلية الاسمية و هي المماثلة اللغوية. و المرتبة القصوى متعذرة نوعاً بل قد مر اختصاصها بعلم الله تعالى و هي المماثلة العقلية، فيتعين الاوسط. و العرف يحكم
[١]
[٢]