المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٥ - الاعتراضات على التعريف و أجوبتها
و ان اريد التساوي في الجملة، فهو في القيمي أيضاً موجود، مثل الثوب القديم، و الأرض، و نحوها.
و إن اريد مقدار خاص من التساوي، فهو حواله على مجهول[١].
الجواب: ان المراد من التساوي تساوي أجزاء الصنف، و تماثلها في القيمة، بمعنى اذا كان المضمون بعضاً من صنف مثلًا، فالواجب دفع مساويه، لا القيمة، و لا البعض من صنف آخر. و ليس المراد على هذا التقدير من تساوي ان جميع أبعاض هذا النوع متساوية بالكلية، فيلزم منه عدم صدقه على شيء من المعرف بالكلية، و الظاهر من تعاريفهم. اطلاق المال المثلي على جنس الحنطة و الشعير عليه، فالتعريف غير صادق على النمو المذكور.
و ان اريد اطلاقه على الجنس باعتبار مثلية أنواعه و اصنافه، فانطباقه على الجنس- بهذا الاعتبار- أبعد من سابقه، إلا ان يُلتزم باهمال الخصوصيات في الاصناف الموجبة لزيادة القيمة و نقصانها، و هو من المنع بمكان.
كما لا يرد النقض بالثوب و الأرض الذي يمكن دفعه بعدم غلبة ذلك فيهما. و فرض بعض الافراد كذلك لا ينافي اطراد قواعد الشرع.
و الراجح ان المقصود بتساوي القيمة هو التساوي بحسب الغالب، كما ان المراد بالتساوي في الصفات هو التشابه، أو التقارب في الصفات التي لها دخل في زيادة القيمة و نقصانها وجوداً و عدماً، فالاختلاف في المثلين فيما لا يؤثر فيهما- الصفات و القيمة- لا يؤثر في مثليتهما.
الاعتراض الثالث: ان ربط المثلية بتساوي المالية غير واضح، فان المثلين ربما تختلف قيمتهما باختلاف الازمنة و الامكنة، و باختلاف الحالات الداعية و الباعثة إلى الرغبة فيهما فربما يكون المثلي له قيمة حال الضمان تخالف قيمته حال الاداء، فعليه لا ينظر في المثلية جانب القيمة.
[١]