المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٤ - الاعتراضات على التعريف و أجوبتها
عن تساوي كل مقدار منها لمقدار آخر، بحسب السعر و القيمة السوقية التي تختلف حسب رغبة الناس شدةً و ضعفاً الناشئة من تقلبات السوق تارة و من دوافع اخرى.
الاعتراضات على التعريف و أجوبتها:-
الاعتراض الأول: ذكر الفقهاء أنه ان اريد بالاجزاء كل ما تركب منه الشيء، فيلزم ان لا تكون الحبوب مثلية؛ لانها تتركب من القشور و اللباب، و القشر مع اللب مختلفان في القيمة، و كذا التمر و الزبيب لما فيهما من العجم و النوى.
و ان اريد بالاجزاء ما يقابل الجملة، فيلزم ان لا تكون الدراهم و الدنانير القديمة مثليين؛ لما يقع في الصحاح من لاختلاف في الوزن، و الاستدارة، و الاعوجاج، و في وضوح السكة، و حقائقها، و ذلك فيما يؤثر في القيمة[١].
الجواب: ان المراد بالاجزاء ما يقصد عليه اسم الحقيقة، و القشور و اللباب خارجان عن ذلك، نظير النخالة و الدقاقة، فانه لا شيء منها يصدق عليه اسم الحقيقة.
أما اختلاف السكة و الوزن و نحوهما، ان كان مما يتفاوت به القيمة، فيصير من باب اختلاف النوع، كسائر الصفات في المثليات، و هذا لا ينافي كون النوع الواحد منه مثلياً و ان لم يتفاوت به القيمة، كما هو الغالب. و الواضح ارتباط الجواب بشقيقه بالمعنى الاول للاجزاء، و هو التفسير بالافراد، و قد تقدم عدم تماميته، فيبقى الاشكال قائماً.
الاعتراض الثاني: إن التساوي في التعريف ان اريد به التساوي بالكلية، فالظاهر عدم صدقه على شيء من المعرف؛ إذ ما من شيء إلا و اجزاؤه مختلفة في القيمة، و لو في الجملة مثل الحنطة، و الشعير، و جميع ما قيل أنه مال مثلي؛ فان قفيزاً من الحنطة العجمية مثلًا يساوي عشرة دراهم، و آخر من الحنطة الكردية يساوي عشرين فالتفاوت معلوم لا يكاد ينكر.
[١]