المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٢ - التعريف الاول
فما ذا يعنون مما أفادوا؟ فإن ارادوا ان المراد بالجزء هو الفرد، كما هو ظاهر كلامهم، بل صريح السيد الخوئي بذلك، فاطلاق كلمة الجزء، و ارادة الفرد ليس متعارفاً لا في العرف العام و لا في العرف الفقهي الخاص.
و ان أرادوا ان كل جزء فرد من الطبيعة، باعتبار ان الطبيعة تتجزأ حسب تعدد الافراد فمن الواضح أنه ليس كل فرد مثلًا لكل فرد من الطبيعة أينما وجد، فان لكل طبيعة نوعية لها أفراد متفاوته من حيث القيمة و الخصائص. مضافاً إلى ذلك ما ذا يعنون بفردية الحنطة مثلًا بالطبيعة؟ فان اريد ان كل حبه مصداق لطبيعة الحنطة فمن الواضح ان الفرد فاقد القيمة فلا يمكن فرد تساوي القيمة بينه و بين سائر الافراد؛ لفقدان الموضوع.
و ان أريد بالفرد أول مرتبه من حيث الكمية التي لها قيمة في السوق، فمن الواضح انه لا يمكن ان يكون مقياساً؛ فإن قبضة من الحنطة ربما تشترى بأبخس الثمن بينما لو اجتمع من الحنطة ما يساوي مائة قبضة مثلًا، فلا يكون كذلك. فلا تكون قيمة كل قبضة من تلك المائة مساوية لقبضة منها مفصولة. فلا يمكن ان يكون ذلك مقياساً للمثلية التي للقيمة لحاظاً عضوياً و عنصرياً في المثلي.
مضافاً إلى ان ارادة المرتبة الاولى من الكمية التي لها قيمة في السوق دون الاخرى بلا مرجح بل هو اعتباط، لان هذه الكمية تختلف بحسب الاماكن و الازمان، فلم يحدد الفرد.
ب- ان الاجزاء بمعنى الابعاض، فالمتساوي الاجزاء بمعنى متساوي الابعاض. و بصورة اوضح ان المراد من الاجزاء هي الكميات بحيث انه ليس لكل من أجزاء البعض مالية معينة يجعل بعض الثمن بإزائه كما في حبات الحنطة و الشعير، و الحبوب الاخرى.
و التعبير عن الكميات بالاجزاء للاشارة إلى ان الجزء أيضاً كمية بملاحظة اجتماعه مع جملة من الكميات، و الحبات الاخرى الملازم لجزئيتها مع الكميات المجتمعة في مرحلة عروض المالية عليها، و على جامعها[١]
[١]