المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩ - المطلب الثاني تعريف المال المثلي اصطلاحا
فاتفاق الفقهاء على مثلية الشيء أو قيمته حيث ادعي ليس إجماعاً تعبدياً على الحكم، كي يعد من الأدلة على الحكم الشرعي، بل هو في قبال اختلافهم في مصداقية شيء لعنوان المثلي أو القيمي أوجب الخلاف في معنى المثلي أو القيمي، و ذلك عكس ما هو متعارف في المباحث الفقهية عادة حيث الاختلاف في مصداقية المصداق بعد الفراغ من تحديد المفهوم[١].
نعم ورد لفظ المثل في روايات القرض. و لكن الفقهاء عند كلامهم على المثل اعتبروا المثل في القرض هو المثل في غيره. و يراد بالجميع ما يفهمه الفقهاء من المثل الخاص و هو التشابه في افراده بالجملة و إن اختلفت تلك الأفراد في بعض الأوصاف غير المقومة لحقيقته و غير المؤثرة في ماليته و انخفاضها.
و ورد في معقد اجماعاتهم على حكم ضمان المال المثلي بالمثل، بينما لم يرد إجماع على تحديد مفهوم المال المثلي، و إن وردت بعض الإجماعات على بعض مصاديق المال المثلي[٢].
نعم أن الإجماع على فردية شيء لعنوان المثلي كان ذلك مساعداً و طريقاً إلى ترجيح التحديد المنطبق على ذلك الفرد المجمع عليه كونه مثلياً، و ترجيحه على التحديد الذي لا يعتبر ذلك الفرد في ضوئه مثلياً، و هذا ما أفاده السيد الخوئي من عدم فائدة دعوى الإجماع في تحديد المعنى المثلي و القيمي[٣].
و لعل من هذه الجهة عرف المال المثلي ببعض أحكامه، مثل جواز بيعه سلماً، أو بيع بعضه ببعض، إذ لو كان الغرض من تلك التعريفات تعريفات حقيقية، لما جاز ذكرهما فيها؛ لأنها من الأحكام الشرعية، فلا معنى لأخذها في التعريف. فالتعريفات المذكورة كلها تعريفات لفظية، و إنما ذكرت لبيان معنى وجداني.
[١]
[٢]
[٣]