المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٨ - المطلب الثاني تعريف المال المثلي اصطلاحا
المطلب الثاني: تعريف المال المثلي اصطلاحاً:
عرف الفقهاء المال المثلي بتعريفات شتى مختلفة من جهة، و متشابهة من جهة أخرى. فهي مختلفة في الأسلوب، فان بعضها تعبير بنفس الملزوم، و بعضها تعبير باللازم، و بعضها مساوٍ، و بعضها عام، و بعضها خاص.
و متشابه من حيث أنهم يحومون حول معنى مركوز في اذهانهم قد قصرت تعبيراتهم عن ضبطه.
فاختلفت كلمات الفقهاء في تعريف المال المثلي، و ذلك لخفاء انطباق المعنى المرتكز في الاذهان للمماثلة، و محاولة الإشارة إلى المال المثلي ببعض مصاديقه، أو الشك في مدخلية بعض الصفات في المماثلة و عدمها، أو تعريف المثلي ببعض مصاديقه، فيعرف بها، و تكون في الزمان المتأخر قيمية. كما يأتي توضيح ذلك إن شاء الله.
ثمّ أن لفظي المثلي و القيمي لم يردا في آية، و لا في رواية، و لا انعقد عليهما اجماع لا محصل و لا منقول[١]، و لكي نبحث عنهما من حيث الشرح و التفسير، و أخرى من حيث الاطراد و الانعكاس، و ثالثة من سائر الجهات كالأحكام، بل ذكرهما الفقهاء لتعيين ما يثبت في ذمة الضامن من المثل أو القيمة.
و الاختلاف الذي وقع في تعريف المال المثلي كان في تحديد المعنى له بلا اصطلاح من الشارع، و لا من المتشرعة في ذلك، و لذا لم يرد في أخبار الضمانات و الغرامات- على كثرتها- نصٌّ بعنوان المثل و المثلي، و القيمة و القيمي إلّا ما شذ، بل الغالب إثبات الموضوع، و هو كونه ضامناً فمنه يعلم أيكال تعيين المضمون به إلى الطريقة العرفية الجارية على التضمين في بعض الموارد بالمثل، و في بعضها الآخر بالقيمة.
[١]