المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٤٣ - القول الثالث - ان الشفيع يأخذ المشفوع فيه بقيمته من الثمن،
و يرد على الدليل ما يأتي:-
أ- ان ما جاء في الدليل لا مساس له في أصل المسألة.
ب- ان الشفعة تتوقف على صحة البيع، و يعني ذلك انتقال المشفوع فيه من ملك المشتري الى ملك الشفيع من دون ضرر عليه، و هذا انما يتم بدفع ما بذله المشتري في الحصول على المبيع، لا بضمان نفس المبيع، بل ضمان نفس الثمن.
و معلوم ان المشتري انما يجبر- بعد فرض ثبوت الشفعة- على التنازل عن المبيع في قبال عود ما بذله المشتري في سبيل المبيع. و هذا ثابت فما اذا كان المبذول ثمناً مثلياً.
و أما اذا كان الثمن قيمياً فلم يثبت.
و من هنا يظهر انه ليس في المقام نزاع بين الشفيع و البائع، و أنما الخصومة بينه و بين المشتري، فلا وجه لمراعاة حق المالك الأول.
ثالثاً: ان الشفيع يأخذ الشقص من المشتري، فاذا كان مثلياً فبمثله، و اذا كان قيمياً فبقيمته.
لما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم من و قوله: ( (فهو أحق بها بالثمن))[١].
اعتراض:-
ان النبي صلى الله عليه و آله و سلم سمح للشفيع بالأخذ بالشفعة بالثمن، و معلوم انه ليس المقصود دفع شخص الثمن، و انما المقصود إرجاع الثمن الى المشتري بحقيقته، و خصوصياته، و مقوماته التي لها دخل في زيادة الرغبة و نقصانها، و لا يكون ذلك الا بدفع المثل في المثلي.
فاذا دفع مثل الثمن في المثلي يصدق انه دفع الثمن نفسه، لأن الفائت على المشتري الصفات الشخصية، و هي ملغاة في باب المعاملات لدى العقلاء، كما تقدم.
و أما لو كان الثمن قيمياً فالذي يعود الى المشتري انما هو مالية الثمن، لا نفسه، فلا يصح ان يقال: ان الشفيع أخذ المبيع بنفس الثمن.
[١] تكملة البحر الرائق/ الطوري/ ٨/ ١٥٣