المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٢٦ - القانون المدني
القانون المدني:-
جاء في القانون المدني في المادة (٤٠٩) الفقرة[١]: ( (يشترط لحصول المقاصة الجبرية اتحاد الدينين جنساً، و وصفاً، و حلولًا، و قوة، و ضعفاً))[٢].
فالقانون يشترط التماثل في المحل ما بين الدينين، و يجب ان يكون محل كل من الدينين نوعاً واحداً، و درجة واحدة في الجودة و الرداءة، و ذلك حتى يتمكن كل من الطرفين من ان يستوفي حقه عن طريق المقاصة من ذات الشيء الواجب الأداء. أي لما كانت المقاصة الجبرية في حكم الوفاء، فيجب ان تضع كلا الدائنين في الحالة التي يكونان عليها، كما لو انه استوفى حقه فعلا، و لا يتحقق ذلك الا اذا كان الدينان متماثلين[٣].
و يترتب على هذا الشرط ان تكون هذه الاشياء مثلية، ليقوم بعضها مقام بعض. فلا تجوز المقاصة الجبرية القانونية بين دين مقداره كذا قنطاراً من القطن، و دين بتسليم حصان، و لا بين التزام بمائة قنطار من الحنطة، و الثاني بمائة قنطار من الشعير. كما لا تجوز بين دينين أحدهما حنطة عجمية، و محل الآخر حنطة كردية، و كذا اذا كانت الحنطة الكردية درجات في الجودة، و كان محل أحدهما من الدرجة الأولى، و محل الأخرى من الدرجة الثانية، فان المقاصة لا تقع لاختلافها في الصفة.
و بعبارة أخرى: ان الحقوق المالية عند فقهاء القانون تنقسم الى حقوق شخصية، و حقوق عينية، و الفارق الاساس بينهما هو ان الحق العيني يقع على شيء مادي. اما الحق الشخصي، فيكون في مواجهة شخص. فموضوع الحق العيني هو دائماً شيء مادي محدد، بينما ينحصر موضوع الحق الشخصي في اداء ما يجب ان يقوم به شخص
[١] أصول الالتزام/ ذنون/ ٢٦٧، الحقوق العينية الأصلية/ شاكر ناصر حيدر/ ١/ ٢٥
[٢] أصول الالتزام/ ذنون/ ٢٧١
[٣] محاضرات في القانون المدني العراقي/ منير القاضي/ ١٤