المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠٨ - مطالبة المالك حقه من المخلوط
و ظاهر كلام أحمد بن حنبل، و قول أبي إسحاق من الشافعية هو تخيير المالك بين المثل أو الشركة مع الأرش في خلط المثلي بأردأ منه، لأن حق المالك من عين ماله لم يسقط لبقائه كما لو مزج المثلي بالأجود منه، و النقص بالخلط يمكن جبره بالأرش[١].
و جاء في حلية العلماء: ( (يباع الزيتان- مثلًا- و يقسم ثمنه بينهما على قدر قيمتهما، فيكون للبائع ما قابل قيمة زيته))[٢]، لأنه ان اخذ المالك مثل زيته مثلًا بالكيل، كان ذلك أنقص من حقه، و أن أخذ أكثر من زيته، كان ربا، فوجب البيع و هذا على من يعتبر القيمة بيعاً.
مطالبة المالك حقه من المخلوط:-
لو طلب المالك مثل مكيله بزنته من المخلوط، و امتنع الخالط، أجبر الخالط على الدفع، لأن المالك رضي بأخذ حقه ناقصاً، و لأنه امكنه من رد بعض ماله، ورد مثل الباقي من غير ضرر.
و قيل لا يلزم الخالط ذلك، لأن حقه انتقل الى الذمة، فلم يجبر على غير المثل[٣]، و إن اتفق المالك و الخالط على ان يأخذ أكثر من حقه من الرديء لم يجز، لأنه ربا، و ذلك بأخذ الزائد في القدر عوضاً عن الجودة على من يعتبر القسمة بيعاً.
و ان رضي المالك دون حقه من الرديء، جاز لأنه لا مقابل للزيادة، و إنما هي مجرد تبرع[٤]
[١] الفروع/ ابن مفلح/ ٤/ ٥٠٥، الروض المربع/ العنقري/ ٢/ ٣٦٨، المغني/ ابن قدامة/ ٥/ ٤٢٩
[٢] البحر الزخار/ المرتضى/ ٤/ ١٨٢
[٣] حلية العلماء/ القفال/ ٥/ ٢٢٩، تكملة المجموع/ المطيعي/ ١٤/ ٨٤
[٤] الوجيز/ الغزالي/ ٢٠٩