المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠٥ - الرأي الأول - عدم جواز أخذ المالك من المخلوط بقدر قيمة المثلي للمختلط،
فان كان ما يقصر عن قيمة مال المالك، استوفى القيمة الباقية، و دخل النقص على الضامن، لأنه نقص بفعله، فلزمه ضمانه[١].
و يلاحظ ان الشركة بالثمن، دون المثمن، غير واضحة، لأن الثمن عوض المثمن، كما ان توجيه الخسارة الى الضامن فقط غير واضح اذ ربما لا يكون الضامن مقصراً و متعمداً في حصول الخلط، بل ساهياً أو ناسياً أو جاهلًا خلط مال الغير بماله، ففي هذه الصورة تخصيصه بالخسارة ظلم عليه، و الظلم لا يدفع بالظلم.
و الظاهر من كلام أحمد بن حنبل ان المالك و الضامن شريكان يباع المخلوط أو يدفع الى كل واحد منهما قدر حقه، فاذا فعل ذلك، أوصل الى كل واحد منهما عين ماله، و اذا امكن الرجوع الى عين المال، لم يرجع الى البدل[٢].
و قال المرتضى من الزيدية[٣]: ( (يباع و يقسم الثمن على قدر القيمة)).
و فيه كيف ساغ وفاء المثلي بالقيمة؟ و كيف اصبحت القيمة عين ما ل المالك؟ كما انه كيف اعتبر المركب مالًا للمالك؟ فالصحيح ما تقدم.
مطالبة المالك حقه من المخلوط:-
لو طالب المالك ان يدفع اليه من المخلوط يقدر قيمة المثلي، كما لو طلب المالك ان يدفع اليه مثلًا من الزيت المختلط بقدر قيمة زيته، كما لو خلط مثلًا كيلوغرام من زيت قيمته دينار بكيلو غرام من زيت أجود منه قيمته ديناران، ففيه ثلاثة آراء:-
الرأي الأول:- عدم جواز أخذ المالك من المخلوط بقدر قيمة المثلي للمختلط،
لأنه يأخذ بعض المثلي عن المثلي، و ذلك ربا، كما يأخذ بعض كيلوغرام عن كيلوغرام من الزيت[٤].
قال الغزالي[٥]: ( (و لا يقسم الزيت بعينه على التفاوت، فيؤدي الى الربا)).
[١] الوجيز/ الغزالي/ ٢٠٩
[٢] البحر الزخار/ المرتضى/ ٤/ ١٨٢
[٣] المبسوط/ الشيخ الطوسي/ كتاب الغصب/ حجري بدون ترقيم، مختلف الشيعة/ العلامة الحلي/ ٢/ ١٧٧
[٤] مهذب الاحكام/ السيد السبزواري/ ٢١/ ٣٩٤
[٥] الفتاوي الهندية/ ٥/ ١٣٢، تبين الحقائق/ الزيلعي/ ٥/ ٧٧