المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠٠ - ١ اختلاط المثلي بمثله استهلاك
غير المخلوط[١]، فقد أوضح في الفتاوي الهندية ان اختلاط المثلي المضمون بمثله خلط ممازجة، كخلط الجنس بالجنس، مثل الحنطة بالحنطة، و اللبن باللبن، يضمن الخالط عن أبي حنيفة المثل، لأنه صار مستهلكاً، اذ لا يمكن مالك المثلي ان يصل الى عين حقه المثلي بسبب فعل الخالط، فيجب عليه الضمان[٢].
و قال أشهب من المالكية ( (يضمن- الخالط- بمثله، لأنه جناية على من خلط مالًا بمال مثلي لغيره، لا سيما ان التساوي المحقق في الأغلب غير موجود، فلذلك لزمه الضمان))[٣].
و ذهب فريق من الفقهاء الإمامية، و المشهور من الحنابلة و الشافعية، الى ان الخالط اذا خلط المثلي بمثله، بالخيار ان شاء ان يعطي للمالك من المخلوط، أو من غيره[٤]. و هو الصحيح، و وجهه واضح، فان ما يدفعه هو المثل الواجب عليه من المختلط، أو من غيره.
قال الغزالي[٥]: ( (و اذا غصب زيتاً، و خلطه بزيته، فالنص انه كالاهلاك، فيضمن المثل من أيّ شاء))، و ذكر القاضي ان قياس مذهب الحنابلة ان الخالط يلزمه مثله، ان شاء من المخلوط، و ان شاء من غيره لأنه تعذر عليه رد عين ماله بالخلط، فأشبه ما لو تلف، لأنه يتميز له شيء من ماله. و استدل القاضي بقدرة الخالط على دفع بعض مال المالك مع رد المثل في الباقي. فلم ينتقل الى المثل في الجميع، كما لو غصب صاعاً، فتلف نصفه، و ذلك لأنه اذا دفع اليه منه، فقد دفع اليه بعض ماله، و بدل الباقي، فكان أولى من دفعه من غيره[٦]
[١] رسالة في الغصب/ الرشتي/ ٧١، مهذب الأحكام/ السيد السيد السبزواري/ ٢١/ ٣٧٥
[٢] تذكرة الفقهاء/ العلامة الحلي/ ٢/ ٣٨١/ حجري
[٣] كشف القناع/ البهوتي/ ٤/ ١١٠، مجمع الضمانات/ البغدادي/ ١٣١
[٤] مهذب الاحكام/ السيد السيد السبزواري/ ٢١/ ٣٧٥
[٥] كشف القناع/ البهوتي/ ٤/ ١١٠
[٦] مجمع الضمانات/ البغدادي/ ١٣١