المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨٦ - المالكية
الغصب- فله التخيير بين أخذ المثلي، أو مطالبة المثل في بلد العهدة. و هذا رأي ابن رشد عن ابن قاسم، لأنه رأى ان النقل فوت للمثلي[١].
و دليلهم على ذلك:-
ان مقتضى قوله صلى الله عليه و آله و سلم: ( (على اليد ما أخذت حتى تؤدي))[٢] هو التأدية الى محل العهدة، أو الضمان. بحكم انصرافه إليه، لذا حكم الفقهاء فيما اذا نقل المغصوب الى غير بلد الغصب، بوجوب إعادته اليه، بل لو دفعه الضامن الى المالك في غير بلد الغصب، يتخير المالك بين قبضه منه، و أمره بالرد الى المكان الذي غصبه فيه، و لازم هذا المعنى أنه لا يجب على الغاصب تأدية العين في غير محل الغصب، و من المعلوم ان حكم البدل في ذلك حكم المبدل منه، بل لعل الأمر بعد التلف أسهل، نظراً الى انه يصير من قبيل سائر الديون[٣].
فالأصل ان تكون المطالبة بالمثل في بلد الضمان، أو العهدة.
اعتراض:-
أنه لو سلم دلالة قوله صلى الله عليه و آله و سلم: ( (على اليد ما أخذت حتى تؤدي)) على وجوب التأدية الى مكان الأخذ، أو العهدة، أو الضمان، فهو لا ينفي وجوبها في غير الأمكنة، بل يفيد وجوب التأدية إليه زائداً على وجوب التأدية المطلقة، فكأن الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم: يجب على الضامن التأدية الى المالك، و يجب عليه أيضاً تأديته الى محل الأخذ، أو الضمان، أو العهدة.
و بعبارة أخرى: لا دلالة في الحديث الشريف على تقييد الوجوب بمكان الاخذ غاية الأمر أنه يفيد أمراً زائداً على أصل وجوب التأدية، و هو خصوص التأدية الى محل الاخذ، أو العهدة، أو الضمان، و لا دلالة في كلام الفقهاء على نفي وجوب التأدية الى غير محل الأخذ، أو العهدة، أو الضمان.
[١] أصول الالتزام/ ذنون/ ٢٦٧
[٢] مجموعة الأحكام العدلية/ العدد( ٤)
[٣]