المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٧ - الزيدية
و هذا ما افاده الشيخ الأنصاري بقوله[١]: ( (ان الانتقال الى البدل أنما هو يوم التلف، اذ الواجب قبله هو رد العين، و ربما يورد عليه ان يوم التلف يوم الانتقال الى القيمة، أما كون المنتقل اليها قيمة يوم التلف، فلا. و يدفع بأن معنى ضمان العين عند قبضه كونه في عهدته، و معنى ذلك وجوب تداركه ببدله عند التلف حتى يكون عند التلف كأنه لم يتلف و تداركه ببدله على هذا النحو بالتزام مال معادل. له قائم مقامه)).
و يلاحظ ان ما جاء في تقريب الاستدلال ورد الاعتراض جيد، بناءً على انتقال الذمة من العين الى بدلها عند التلف مثلًا، أو القيمة. و معلوم ان هذا الانتقال أنما يلتزم به بناءً على امتناع استمرار اشتغال الذمة بالعين بعد تلفها، و معلوم انه لا محذور فيه و سيأتي توضيح ذلك.
٤- أستدل بقاعدة السببية على ضمان القيمي بقيمة يوم التلف، لأن سببية التلف تثبت شيئاً في الذمة من المثل، أو القيمة، كسائر الأسباب الشرعية التعبدية من البيع و الصلح من أسباب اشتغال الذمة بأمر كلي، لاستحالة تخلف السبب عن المسبب، فاذا حصل التلف الذي هو سبب استقرار الذمة بالقيمة، استقرت فيها من حينه، و بعد الاستقرار، فلا موجب للعدول عنها الى غيرها من الأقوال.
قال العلامة الحلي[٢]: ( (فاذا تلفت وجبت قيمة العين وقت التلف، لانتقال الحق اليها لتعذر المبدل و مع ثبوت العين و وجودها لا تتعلق القيمة بالذمة، و انما الذمة مشغولة برد العين، و الانتقال الى القيمة انتقال الى البدل، و هو أنما يثبت حال وجوبه، و هو حال التلف)).
اعتراض:-
ان اقتضاء التلف لا يعني استقرار القيمة في الذمة من حين التلف، بل هو اعم من ان تكون القيمة المستقرة قيمة يومه، فيمكن ان تكون يوم الضمان، أو قيمة يوم المطالبة، أو يوم الأداء، أو غيرها، اذ لا استحالة في ذلك. كما ان التلف انما يوجب
[١] نهاية المحتاج/ الرملي/ ٥/ ١٦٤، اعانة الطالبين/ البكري/ ٣/ ١٣٩، حاشية الشيرواني و ابن قاسم العبادي/ ٦/ ٢٥، حاشية البجيرمي/ البجيرمي/ ٣/ ١٢٠، م. الإرشاد/ ابن المقري/ بدون ترقيم، الأنوار لأعمال الأبرار/ الأردبيلي/ ١/ ٥٤٢
[٢] درر الحكام/ علي حيدر/ ٢/ ٤٦٥، الكنز/ منلا مسكين/ ٢/ ٥٧٩