المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٦ - الزيدية
أما في صورة التفريط، فيمكن ان يتغاير يوم التلف مع يوم الضمان، و لكن يتوجه أيضاً أنه لا دلالة في روايات الرهن على الضمان بقيمة يوم التلف، و لا بقيمته يوم المخالفة، أي الضمان، بل الظاهر منها هو ثبوت أصل الضمان بالقيمة في فرض التعدي و التفريط[١].
٣- ان مقتضى قوله صلى الله عليه و آله و سلم: ( (على اليد ما أخذت حتى تؤدي))[٢]، كون القيمة المعتبرة قيمة يوم التلف في المال القيمي، لان المال في حال بقائه كان بنفسه في عهدة الضامن، فاذا تلف يوم بدله مقامه، و بدله في حال التلف ليس الا قيمته يوم التلف، فيكون الضامن ضامناً لها. فقيمة يوم التلف هو البدل الفعلي، و العوض الحقيقي للمال المضمون التالف، لا غيرها. بل كلما فرضت غيره هذه القيمة، فهي قيمة فرضية، لا واقعية.
اعتراض:-
ان الرواية مهملة من حيث تعيين القيمة، و أنما مفادها الحكم بثبوت أصل الاشتغال بالقيمة على القول بانتقال الذمة من العين الى القيمة حين التلف.
الجواب:-
ان هذا الاعتراض غير سليم نظراً الى وجود مقدار كاف من الدلالة في الرواية في افادة المقصود ضرورة انه لا معنى للحكم بضمان الأخذ لبدله، و ما يقوم مقامه عند تلفه الا قيام قيمة آن التلف، فإنها البدل الحقيقي للمال لا غيرها. و قد صدق اعتبار صدق المشتق اتصاف الذات بالمبدإ في حال النسبة. و قد عرفت ان معنى ضمان الشيء قيام بدله مقامه عند التلف و اشتغال ذمة الضامن به فلا بد في صدق هذه القضية من صدق البدلية في حال التلف، و هو ليس الا معادلة يوم التلف، لا غير.
[١] م. أنوار الفقاهة/ الشيخ حسن كاشف الغطاء/ ٣/ ٧
[٢] م. محاضرات في شرح المكاسب/ الشيخ هادي كاشف الغطاء/ ٨٢