المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٤ - الزيدية
و يرد على الروايات الواردة في العتق أن يوم العتق و يوم المخالفة واحد. و يوم المخالفة في رواية أبي ولّاد هو يوم الضمان، أي الغصب، فلا منافاة بين روايات العتق و رواية أبي ولّاد، بناء على دلالتها على اعتبار يوم المخالفة في تحديد القيمة. فيوم العتق هو يوم المخالفة. ثمّ ان عتق العبد شائبة التعبد، فلا يمكن الاعتماد على الروايات الواردة فيه لتأسيس قاعدة فقهية. كما يلاحظ على روايات العتق بأن الشريك حينما أعتق شقصاً من العبد، فهو إنما أتلف بمقدار المعتق، و المقدار الباقي لم يتلف الا بناء على ان العبد يقوم بكامله على المعتق، فيطالب بقيمة الباقي الذي هو حصة شريكه، و من الواضح انه حينئذ يتحد زمان التلف مع زمان الاداء، فلا يكون للرواية دلالة على اعتبار يوم التلف، اذا انفصل عن يوم الاداء.
اما في صورة عجز الشريك المعتق عن دفع قيمة الباقي، فليس في الرواية ما يدل على ان العبد اذا استسعى يجب عليه قيمة الحصة الباقية في الرق حين اعتاق بعضه، بل لو فرض استفادة ذلك من روايات العتق، كان خلاف القاعدة بالمرة، اذ المفروض ان الشقص الباقي ما زال في ملك صاحبه، فلم يحصل الإتلاف. فلا وجه لاستقرار قيمته حين انعتاق البعض، اذ المفروض ان العين باقية، فلا وجه للاشتغال بالقيمة. فالصحيح ان الحكم في باب العتق المستفاد من روايات العتق ان الشريك المعتق يلزم بدفع قيمة حصة شريكه ان تمكن منه حينئذ، فتلزمه قيمته زمان التلف، و هو زمان الأداء أيضاً. و في صورة عجز الشريك يستسعى العبد في قيمة الحصة الباقية في ملك الشريك الآخر، فليس في روايات العتق شاهد على ما هو مناط لقيمة تلك الحصة، فلا بد من الرجوع الى مقتضى القاعدة، و هو على المختار قيمة يوم الاداء كما سيأتي.
و لو فرض دلالة روايات العتق الزام العبد بقيمة الحصة الباقية التي هي قيمته حين انعتاق بعضه، فذلك لأجل انه لا يمكن بدون ذلك تحديد ما يلزم به العبد بأدائه، و لأجل ذلك وجب تحديد قيمة الحصة من حين بدء السعي تعبداً، و ليس للضمان.
٢- الروايات الواردة في الرهن الظاهرة في ان القيمي، اذ تلف انتقل ضمانه بمجرد التلف الى القيمة، لأنها تدل على لزوم رعاية قيمة العين المرهونة حين تلفها. منها:-