المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٥ - المبحث الثاني ضمان أعلى القيم من حين الضمان الى حين التلف
الزيادة[١]. أي إن كان كل زمان من أزمنة الضمان قد أزال الضامن فيه يد المالك عن ملكه على حسب ماليته فيه، ففي الزمان الأول عن مقدار دينار من المالية مثلًا، و في الزمان الثاني عن مقدار عشرة دنانير مثلًا، و في الزمان الثالث عن مقدار مائة دينار مثلًا، فلما استمرت الازالة الى ان تلف القيمي، فيجب عليه غرامة اكثرها.
قال الشيخ الطوسي[٢]: ( (و ان كان مما لا مثل له، كالثياب، و الحيوان، فعليه أكثر قيمته من حين الغصب الى حين التلف. و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة: عليه قيمة يوم الغصب، و لا اعتبار بما زاد بعد هذا أو نقص. و دليلنا: ان كل زمان يأتي عليه و هو في يده، فإنه مأمور برده على مالكه، و كل حال كان مأمور برد الغصب فيها، لزمته قيمته في تلك الحال مثل حال الغصب.
و جاء في المكاسب: ( (ان للعين في كل زمان من أزمنة تفاوت القيمة مرتبةً من المالية أزيلت يد المالك منها، و انقطعت سلطنته عنها، فان ردت العين، فلا مال سواها يضمن، و ان تلفت استقرت عليها تلك المراتب لدخول الادنى تحت الأعلى[٣]، أي ان القيمي مضمون في جميع حالاته التي من جملتها حالة أعلى القيم، فكذا بعدها.
اعتراض:-
ان ضمان المال القيمي- في حالة أعلى القيم- ان أريد به وجوب قيمة ذلك الزمان على فرض تلف المال القيمي فيه، فهو حق، الا ان المقدم غير ثابت.
و ان اريد وجوب قيمته في ذلك الوقت، و ان فرض تلفه في غيره، بمعنى أنه اذا تلف استقرت قيمة الأعلى في ذمة الضامن حال التلف، فهو و ان كان أمراً معقولًا، الا أنه يحتاج الى دليل، و الاستناد الى هذا الدليل لإثباته كالمصادرة، بل هي بعينها، و لا
[١] البحر الزخار/ ابن المرتضى/ ٤/ ١٧٤، السيل الجرار/ الشوكاني/ ٣/ ٢٦١
[٢] مسالك الأفهام/ الشهيد الثاني/ ٢/ حجري بدون ترقيم، الروضة البهية/ الشهيد الثاني/ ٧/ ٤٢
[٣] الروضة البهية/ الشهيد الثاني/ ٧/ ٤٢