المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٢ - المبحث الثاني ضمان أعلى القيم من حين الضمان الى حين التلف
الخارج أول وجود فرده، لأن موضوع الضمان في الرواية انما هو صرف وجود المخالفة نظير ما اذا قال المولى لعبده: ( (اذا خالفتني في الأمر الفلاني، وجب عليك ان تصوم يوم مخالفتك)) فان الظاهر من هذه العبارة أنه يجب على العبد صوم أول يوم من أيام مخالفته لا جميع ايامها.
أضف الى ذلك ان ذيل الرواية شاهد صدق على عدم إرادة الطبيعة السارية من يوم المخالفة بل المراد منه هو اليوم الخاص المعهود، لذيل الرواية، و هو قول الامام الصادق عليه السلام: ( (أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين الاكتراء كذا و كذا)).
اذ لو كان المراد من يوم المخالفة هو الطبيعي، لما كان وجه لتعيين ذلك اليوم بيوم الاكتراء في هذه الفقرة، و لا لتعيين قيمة المغصوب في ذلك اليوم بالشهود. و قد عرف ان المراد من يوم الاكتراء هو يوم المخالفة.
لذا ذكر السيد الطباطبائي عدم الاستفادة من الرواية بما استدل الشهيد الثاني[١] به من ضمان المال القيمي بأعلى القيم من حين الضمان الى التلف في الغصب[٢].
بل في جواهر الكلام عدم الاشعار بذلك بقوله: ( (لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه من عدم اشعار في الحجية المزبورة فضلًا عن الدلالة))[٣].
و جاء في المكاسب: ( (و أضعف من ذلك الاستشهاد بالرواية على اعتبار أعلى القيم من حين الغصب الى التلف، كما حكي عن الشهيد الثاني، إذ لم يعلم لذلك وجه صحيح))[٤].
٣- أصالة اشتغال الذمة بأعلى القيم، لاشتغال ذمة الضامن بالقيمة يقيناً، و الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية، و لا تحصل الى بدفع أعلى القيم.
[١] مصباح الفقاهة/ التوحيدي/ ٣/ ١٩٧
[٢] العناوين/ البلاغي/ ٣٤٦، الجوهرة النيرة/ الحدادي/ ٤٣٧، السيل الجرار/ الشوكاني/ ٣/ ٣٦١
[٣] مسالك الافهام/ الشهيد الثاني/ ٢/ حجري بدون ترقيم
[٤] مصباح الفقاهة/ التوحيدي/ ٣/ ٢١٧