المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٩ - الإمامية
و توضيح ذلك أنه كما لا ينتفع مع وجود العين في بدل الحيلولة في براءة ذمة الضامن عن القيمة باشتغال ذمته بها منجزاً و بوجوب ادائها، و ان استرد القيمة بعد العين. كذلك وجود القيمة في يد الضامن كالغاصب المتمكن من تسليم العين لا يقتضي عدم ضمان القيمة فعلًا.
و بعبارة أخرى: ان ضمان الحيلولة اذا كان مستنداً الى فوات سلطنة المالك على ماله على ان يكون البدل بدلًا عن فوات السلطنة لا عن العين. و هذا المستند بعينه موجود مع الضمان كالغصب، و غيره اذ العبرة في فوت السلطنة بعجز المالك عن التصرف، لا عجز الغاصب عن التسليم، فكما ان الحيلولة سبب لاشتغال ذمة الحائل، كذلك الغصب سبب لاشتغال ذمة الضامن بجامع تفويت السلطنة دون تلف العين.
و أما الأمر برد العين، فإنما هو لقصور رد البدل عن التدارك التام مع إمكان رد العين، لا لعدم استقرار بدل السلطنة في ذمته لأن تدارك السلطنة ليس تداركاً للعين مع وجودها. فرد العين تكليف زائد بجامع اشتغال الذمة بالقيمة.
و يلاحظ عليه:-
١- ان بدل الحيلولة، لو فرض أنه عوض عن فوت السلطنة، فليست العلة فيه مجرد فواتها حتى يشمل تمكن الضامن من ارجاع العين الى المالك، بل مورد بدل الحيلولة صورة عجر الضامن عن ارجاع العين الى المالك، و أما مع التمكن، فيلزم بإرجاعها، و لا يقبل منه البدل.
٢- ان القيمة في بدل حيلولة المال القيمي بدلًا، اضطرارياً، و ليس اختيارياً، و القيمة في الضمان مع وجود العين القيمية ليس بدلًا اضطرارياً فقياسها على بدل الحيلولة قياس مع الفارق.
٣- ان بدل الحيلولة انما تلاحظ فيه القيمة حين دفع بدل الحيلولة، و ليس حين الضمان، فلو تمت المقايسة، كان اللازم مراعاة يوم الاداء في الضمان، و ليس يوم الضمان.