المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤٣ - القول الثاني وجوب شراء المثل الموجود بأكثر من ثمنه
القول الثاني: وجوب شراء المثل الموجود بأكثر من ثمنه:-
الأظهر عند صاحب التهذيب، و القاضي الروياني، و البغوي، و السبكي من الشافعية، و المشهور عند فقهاء المالكية، وجوب شراء المثل الموجود بأكثر من ثمنه[١].
قال السيوطي[٢]: ( (استواء السلم، و القرض، و الغصب، و الإتلاف على المختار، في وجوب التحصيل بأكثر من ثمن المثل)).
و قاس الفقهاء وجوب شراء المثل الموجود بأكثر من ثمنه على المسلم فيه، فيجب تحصيله، و لو بأكثر من ثمن المثل، اذا لم يوجد بثمن المثل، و لا ينزل ذلك منزلة الانقطاع، لأن المسلم فيه قد وقع العقد عليه، فكأنه بحكم العين يجب ردها مهما كلفت من ثمن.
و هو قول الشيخ الطوسي، و ابن إدريس، و فخر المحققين، و الشهيد الأول من الامامية بوجوب شراء المثل[٣].
و حجتهم في ذلك:
صدق القدرة على المثل، لأنه كالعين الواجب ردها على كل حال، و ان كانت مئونة ردها أضعاف قيمتها، و ضرر الضامن لا يزول بضرر المالك، و الغاصب مؤاخذ بأشق الأحوال، مؤيد ذلك كله بفحوى حكمهم بأن تنزل قيمة المثل حين الدفع عن يوم التلف لا يوجب الانتقال الى القيمة، بل ربما احتمل بعضهم ذلك مع سقوط المثل في زمان الأداء عن المالية بالمرة.
قال الشهيد الأول[٤]: ( (و لو تعذر المثل الا بأضعاف قيمته، كلف الشراء على الأقرب)). و إضافة الى ما ذكر نفي الخلاف في كتاب الخلاف حيث جاء فيه: ( (اذا
[١] رسالة في الغصب/ الرشتي/ ٦١
[٢] مصباح الفقاهة/ التوحيدي/ ٣/ ١٦٩
[٣] جواهر الكلام/ النجفي/ ٣٧/ ٨٥، حاشية البجيرمي/ البجيرمي/ ٣/ ١١٨، الخرشي على على شرح مختصر الخليل/ الخرشي/ ٦/ ١٣٥، المغني/ ابن قدامة/ ٤/ ٣٦٥، حاشية رد المختار/ ابن عابدين/ ٥/ ١٦٢، الفروق/ القرافي/ ٤/ ٣٢
[٤] مصباح الفقاهة/ التوحيدي/ ٣/ ١٥٩