المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤ - أدلة فقهاء الحنفية على عدم مالية المنافع
فبقيد ( (الإحراز)) أخرج المنافع، فإنها أعراض غير قارة لا يمكن حيازتها. فهي بهذا الاعتبار ليست أموالًا. و بقيد ( (الاختيار)) خرج عن تعريف المال كل ما لا يحرز و لا يتصرف فيه اختياراً، كأن اضطر الإنسان للانتفاع به فإنه لا يصير بذلك مالًا كأكل لحم الميتة و شرب الخمر اضطراراً لا يضفي عليهما صفة المالية.
و أوضح صاحب الدر المنتقى بما لا يقبل الشك أن المال مقصور على الأعيان، فلا يشمل المنافع بقوله: ( (عين يجري فيه التنافس و الابتذال))[١] و هو المشهور عند فقهاء الحنفية.
و يرد على هذا التعريف بالمرأة فإنها يبذل بازائها المال، و يتنافس عليها الخاطبون مع العلم أنها ليست مالًا. و الخمر و الخنزير يبذل بازائهما المال و يتنافس عليهما العقلاء و قد سلب الشارع ملكيتهما فهما ليسا مالًا.
أدلة فقهاء الحنفية على عدم مالية المنافع:-
أستدل فقهاء الحنفية على عدم مالية المنافع بأن المال يمكن إحرازه و حيازته، و ادخاره لوقت الحاجة، و المنافع لا تقبل الحيازة و الادخار، لأنها أعراض لا تبقى زمانين، بل تحدث آن بعد آن، فلا يمكن إحرازها، و بالتالي لا تكون مالًا، فهي قبل أن تحدث معدومة، و المعدوم ليس بمال، و بعد إحداثها لا يمكن إحرازها، و ما لا يمكن إحرازه لا يسمى مالًا.
و قد تعد المنافع أموالًا بالعقد، كالإجارة استحساناً لورود النص بذلك و جريان العرف به، و إن لم تكن بذاتها مالٌ[٢].
و يرد على هذا الاستدلال: إن حيازة المنافع ممكنة بحيازة أصلها و محلها.
كما أن على فقهاء الحنفية أن يقيموا البرهان على اعتبار الحيازة، أو الادخار في مفهوم المالية، ثمّ يستدلوا به على نفي المالية حيث انتفيا، و لم يأتوا بشاهد من الشرع، أو العرف يقتضي حصر المالية في المدّخر أو المحاز.
[١]
[٢]