المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢١ - ١٤ - قيمة يوم حكم الحاكم
و انما ينتقل الى القيمة بالقضاء حتى لا يعود الى المثل بوجوده بعد ذلك، فتعتبر قيمته وقت الانتقال.
اعتراض:-
ان حكم الحاكم لا يغير ما في الذمة، بحيث ينتقل المثل الى القيمة، و الا للزم عدم وجوب اداء المثل عند التمكن من بعد حكومة الحاكم، و قبل دفع القيمة، لاستقرار القيمة حينئذ في الذمة، و مع العلم يمكن الرجوع الى المثل، و اعطائه الى المالك. فمقتضى حكم الحاكم الالزام بدفع قيمة ما في ذمة الضامن عند الاعواز، و تفريغ ذمته من المثل، و دفع قيمته. فلو حكم الحاكم على الضامن بدفع قيمة المثل، لأجل فراغ ذمته في زمان، كان اللازم عليه دفع قيمة ذلك الزمان، اذ لا يتحقق الفراغ الا به، فلو لم يدفع قيمة في ذلك الزمان مثلًا، ثمّ زادت قيمته أو نقصت في الزمان الثاني مثلًا، كان فراغ الذمة أيضاً بدفع قيمة ذلك الزمان الثاني بعد فرض بقاء شغل الذمة بالمثل فيه، و ليس للحاكم تعيين قيمة ما في الذمة، كما لا يخفى، و انما له الالزام بدفع قيمة ما في الذمة، لأجل البراءة منه، و هي أنما تحصل في كل زمان بدفع قيمته في ذلك الزمان كما يقتضيه شغل ذمة الضامن به الى زمان قبض القيمة، و ان حكم الحاكم بها قبل القبض.
قال الشيخ الطوسي[١]: ( (ان حكم الحاكم بالقيمة عند الاعواز لم يؤثر حكمه فيه، فكان له المطالبة بقيمته يوم القبض، و لا يلتفت الى حكم الحاكم به)).
و دليله: ( (ان الذي ثبت في ذمته هو المثل، و حكم الحاكم عليه بالقيمة لا ينقل المثل الى القيمة بدلالة أنه متى زال الاعواز قبل القبض طولب بالمثل، و ان كان الذي ثبت في الذمة هو المثل، اعتبر بدله مثله حين قبض البدل، و لا ينظر الى اختلاف قيمته بعد الاعواز، و لا قبل الاعواز)) فاذا ترافع المالك و الضامن الى الحاكم بعد الاعواز، فحكم بالقيمة، و لم يدفعها الضامن برضى من المالك، أو عدمه، فاتفق زيادتها أو نقصانها، لم يلزم قيمة الحكم، لو حكم الحاكم بها، فان حكم الحاكم بالقيمة انما هو لرعاية قيمة اليوم، و وظيفة الوقت، و هو بمنزلة المفتي بها، حتى اذا كان اختلافهما في
[١]