المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٥ - الاتجاه الثاني ثبوت المثل في الذمة
قال القفال من فقهاء الشافعية[١]: ( (ان الواجب في الذمة هو المثل الى وقت الحكم، كما ان الواجب في المغصوب رد العين الى وقت التلف)). بل صرح بعض فقهاء الشافعية بأن ( (المثل لا يسقط بالاعواز. أ لا ترى ان المغصوب منه لو صبر الى وجدان المثل، ملك المطالبة به، و انما المصير الى القيمة عند تغريمها))[٢].
و قال القاضي من فقهاء الحنابلة[٣]: ( (و تجب قيمته يوم قبض البدل، لأن الواجب المثل الى حين قبض البدل، بدليل انه لو وجد المثل بعد فقده، لكان الواجب هو دون القيمة)).
و أوضح السرخسي، من فقهاء الحنفية، قول أبي حنيفة: ( (بأن المثل واجب في الذمة، و هو مطلوب له حتى لو صبر الى مجيء أوانه، كان له ان يطالبه بالمثل، فانما يتحول الى القيمة عند تحقق العجز عن المثل، و ذلك وقت الخصومة و القضاء))[٤].
و صرح فقهاء المالكية: ( (بأن المثل عندهم في الذمة حتى لو انقطع))[٥].
و أوضح البلاغي من فقهاء الإمامية، بأنه: ( (يثبت المثل في الذمة حتى لو كان معدوماً او متعذراً حين التلف، أو في زمان بعده رعاية لنوع المالكين في الاغراض المذكورة اذا اختاروا الصبر الى أوان حصوله فالوجه الذي اقتضى ثبوته حال وجوده لم يرتفع باعتبار النوع حال عدمه، و لا يمنح عدم الكلي- في وقت من الأوقات- من ثبوته في الذمة))[٦].
و قال البديري: ( (ان العبرة في قيمة المثل المتعذر بقيمته يوم الدفع، لأن المثل ثابت في الذمة الى ذلك الزمان، و لا دليل على سقوطه بتعذره، كما لا يسقط الدين بتعذر ادائه)).
[١]
[٢]
[٣]
[٤]
[٥]
[٦]