المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٤ - الاتجاه الثاني ثبوت المثل في الذمة
اعتبار بقاء العين في الذمة، كما لا وجه لصحة اعتبار القيمة مع بقاء العين في الخارج. و يمكن أن يستفاد ذلك من ظاهر قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: ( (على اليد ما أخذت حتى تؤدي))[١]. فان ظاهره ان نفس المأخوذ ثابت على اليد التي هي طريق الى الثبوت في العهدة الى حين أداء نفس ما كان في العهدة، و هي العين.
٢- ان المتبادر من مرتكزات الناس، اذا اتلف شخص أناء آخر مثلًا، فلا يصح ان يقول المالك للمتلف أطلب منك إنائي حتى فيما اذا تعذر المثل فاصل صحة الطلب الانشائي ثابت له الى تفريغ الذمة، فلولا الثبوت الذمي للعين، لكان هذا من الطلب المقنع، و لا يقولون به.
٣- ان العقل يثبت صحة اعتبار الممتنعات في الذهن، و في الامور الاعتبارية يصح اثبات الممتنعات منه، فضلًا عن الممكنات. فالانعدام الخارجي لا ينافي البقاء الاعتباري مطلقاً، فمع وجود العين في الخارج يجب ردها، و بعد تلفها تكون بنفسها في الذمة، و يكون دفع المثل بدلًا منها. و مع تعذر المثل نفس العين باقية في الذمة، لا يتغير، و لا يتبدل الا بفراغ الذمة منها[٢].
الاتجاه الثاني: ثبوت المثل في الذمة:-
ذهب فريق من فقهاء الشافعية، و القاضي من الحنابلة، و أبو حنيفة، و المالكية، و أكثر فقهاء الامامية الى ثبوت المثل في الذمة بمجرد تلف المال المثلي، سواء تعذر أم تيسر، و ذلك في معاوضة قهرية اذ ليس في الذمة و العهدة سوى المثل، بل ادعى بعضهم الاجماع الذي محصله ان ما كان من قبيل الاموال المثلية يضمن بمجرد تلفه بالمثل، و ان تعذر المثل، و ما كان من قبيل الاموال القيمية يضمن بالقيمة، و ان تمكن من المثل[٣]
[١]
[٢]
[٣]