المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٣ - ثانيا الروايات الشريفة
الرهن، ادى الى صاحبه فضل ماله، و ان كان الرهن يساوي ما رهنه، فليس عليه شيء))[١].
و يرد على الاستدلال بهذه الروايات ما يأتي:-
أ- ان روايات الرهن المستدل بها ليس فيها شاهد على ان العين المرهونة كانت قيمية، بل في بعض الروايات صراحة في الاطلاق، فلو تمت دلالة هذه الروايات على ضمان القيمة لأدى ذلك الى لزوم الالتزام بالقيمة على العين المضمونة التالفة، قيمية كانت أم مثلية، و لا أرى المستدل يلتزم بذلك، و دعوى انصراف كلمة الرهن الى ان العين المرهونة تكون قيمية غالباً، عهدتها على مدعيها، و لا يدعيها من الروايات، أو من خارجي شيء.
ب- ليس في الروايات ما يدل على اشتغال ذمة المرتهن بالقيمة، أو المثل، بل فيه ما يدل على أنهما يترادان الفضل، و هو أعم من ان يكون المردود مثلًا، أو قيمة.
ج- ان في بعض الروايات ما يدل على لزوم ارجاع ما بقي من العين المرهونة، مثل رواية اسحاق بن عمار المتقدمة، فهي صريح في رد كل من المرتهن و الراهن على صاحبه ما فضل لديه من حق صاحبه مثلًا لو تلف بعض الرهن، و بقي البعض، فعلى المرتهن رد ما بقي، و المحاسبة مع الراهن في مقدار التالف بالقياس مع مقدار الدين في ذمته، و معلوم ان هذا انما يمكن فرضه، اذا كانت وثيقة الرهن مثلية، فدعوى كون وثيقة الرهن قيمية لا يدعمها دليل.
ج- روايات الأَمَة المسروقة المبيعة:-
استدل بالروايات الدالة على ان الامة المبيعة اذا وجدت مسروقة بعد ان أولدها المشتري، و أخذها صاحبها، يأخذ المشتري ولده بالقيمة، حيث اذ ان الحكم بضمان قيمة الولد ظاهر في ان ضمان المال القيمي بالقيمة و منها:-
[١] و بطريق آخر في العتق عن أبي نعمان، عن حماد بن زيد. عمدة القارئ/ العيني/ ١٣/ ٥١. و اخرجه مسلم في الأيمان، و في العتق، صحيح مسلم/ مسلم/ ١٠/ ٣٨٩، ١١/ ١٤٧