المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٦ - المطلب الثاني الأصل في الضمان القيمة
العين و المالية، و قد تعذر ايصال العين اليه، فيجب ايصال المالية اليه، و وجوب الضمان على الضامن باعتبار صفة المالية، و مالية الشيء عبارة عن قيمته[١].
قال ابن حزم[٢]: ( (و أما القضاء بالمثل، فان المتأخرين اختلفوا، فقال بعضهم: لا يعطى الا القيمة في كل شيء. روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي اسحاق الشيباني فيمن استهلك حنطة ان له طعاماً مثل طعامه. قال سفيان و قال غيره من فقهائنا: له القيمة)).
فاعتبر الأصل في كل تالف ان يكون مضموناً بقيمته الا ما خرج بالدليل، و هذا الاصل يمنع استقرار طريقة العرف على قصر البدل في المماثل، بل يحكم الفقهاء بجواز تدارك أصل المالية، و سقوط ما في الذمة بدفع القيمة، و ان كان المدفوع من غير جنس العين التالفة.
و الادلة على ذلك:-
١- عدم قبول العرف المثل، لو فرض نقصانه على العين التالفة، نقصاً فاحشاً، بل مطلقاً تجب القيمة، و لا يحكم الفقهاء بالضمان في غير الماليات، فان الحكم فيها بذلك غير معهود منهم، فينبغي ان لا يكون الضمان الا بالنسبة الى صفة المالية التي هي مطمع نظر أهل العرف، و مجرد كون خصوصية أو وصفٍ حقاً لأحد، لا يقتضي أداء بدله اليه عند التلف، و ان كان الاستيلاء عليه محرماً.
اعتراض:
أ- أن دعوى عدم الحكم بالضمان فيما عدا الماليات هو أول الكلام فيما اذا كان له مثل، و كان متعلقاً بحق الاختصاص. و لو سلم خروجه بملاحظة ورود دليل معتبر من اجماع و نحوه، فلا ينافي أصل المدعى.
ب- أن دعوى أن المالية هي التي تكون متعلق الضمان، لا تقتضي عدم شمول الضمان للصفات، فان الصفات في المثلية لا تضمن مطلقاً، انما تضمن اذا
[١] الكافي/ ابن قدامة/ ٢/ ٤٠٣، اعانة الطالبين/ البكري/ ٣/ ١٣٨، المنتقى/ الباجي/ ٥/ ٢٧٢، جامع الاحكام/ القرطبي/ ٢/ ٣٥٦
[٢] طرح التثريب/ ابو زرعة العراقي/ ٦/ ٢٠٦، المعونة الكبرى/ مالك بن أنس/ ٥/ ٣٥٣