المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٠ - المطلب الثاني الاصل رد المثل، أو القيمة
سادساً: ان بعض الفقهاء، كالسيد السبزواري، ذهب الى امكان ثبوت العين في الذمة، و شغلها بها، بتوضيح ان لكل عين من الاعيان عدة اعتبارات[١].
١- الاعتبار الخارجي، أي الثبوت الخارجي لشخصها.
٢- الاعتبار المالي، و الذي هو من أهم الاعتبارات بين العقلاء.
٣- الاعتبار الذمي الكلي، أي بنحو الكلية، كجميع الكليات الذمية الدائرة بين العقلاء في معاملاتهم، و ديونهم.
٤- الاعتبار بنفس العين الخارجية في الذمة لا بقيد الخارجية حتى يستحيل ذلك، بل بعنوان الظرفية، فجميع الاعيان الخارجية بتمام صفاتها و جهاتها لها ظرفان: ظرف خارجي، و ظرف اعتيادي ذمي، و ليس كل ما يعتبر في الذمة لا بد ان يكون كلياً، اذ لا دليل عليه من نقلٍ و عقلٍ، لان الذمة أوسع من الخارج بمراتب، فيصح اعتبار الجزئي الخارجي فيها أيضاً، و على هذا فلو تلفت العين في الخارج، يعتبر اشتغال الذمة بنفسها، لا بالمثل، أو القيمة بمجرد التلف، لغرض صحة اعتبار بقائها الذمي، و لا وجه للانتقال بمجرد التلف الى المثل، أو القيمة، لعدم ملزم بذلك من نقل، أو عقل، و الانتقال الى المثل، أو القيمة انما هو حين الاداء، اذ لا يمكن الاداء الا باحدهما مع فرض تلف العين، فالانتقال انما هو انتقال أدائي فقط لا ذمي، اذ العين باقية في الذمة الى حين فراغها.
اعتراض:
لا وجه لاشتغال الذمة بالعين بعد التلف و القدرة على ادائها. فالمشهور ان الانتقال الى المثل، أو القيمة انما هو حين التلف.
الجواب:
الأحكام الوضعية لا تدور مدار القدرة و عدمها. و ما تدور مدار القدرة و عدمها انما هي الاحكام التكليفة، و المفروض انه حين الاداء تنقلب العين الى المثل، أو القيمة[٢]
[١]
[٢]