إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٤ - المعاملة على الزكاة والخراج مع الجائر قبل وصولهما بيده
يظلم، إلّاأن يعلم الظلم بعينه.
نعم، يكره معاملة الظَلَمة ولا يحرم، لقول الصّادق عليه السلام: «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو حلال حتّى تعرف الحرام بعينه». ولا فرق بين قبض الجائر إيّاها أو وكيله وبين عدم القبض، فلو أحاله بها وقبل الثلاثة [١] أو وكّله في قبضها أو باعها وهي في يد المالك أو في ذمّته جاز التّناول «ويحرم على المالك المنع» [٢]. وكما يجوز الشّراء يجوز سائر المعاوضات، والوقف والهبة والصّدقة، ولا يحلّ تناولها بغير ذلك، انتهى.
لكن الظّاهر من قوله «ويحرم على المالك المنع» أنّه عطف على قوله «جاز التّناول» فيكون من أحكام الإحالة بها والتّوكيل والبيع. فالمراد: منع المالك المحال والمشتري عنها، و هذا لا إشكال فيه، لأنّ اللّازم من فرض صحّة الاحالة والشّراء تملّك المحال والمشتري فلا يجوز منعهما عن ملكهما.
وأمّا قوله رحمه الله: «و لا يحلّ تناولها بغير ذلك»، فلعلّ المراد به ما تقدّم في كلام مشائخ المحقّق الكركي من إرادة تناولها بغير إذن أحد حتّى الفقيه النائب عن السّلطان العادل.
بالسؤال والجواب أصلًا.
[١] المراد بالثلاثة المحال والمحيل والمحال عليه، و هذا مبنيّ على اعتبار رضا المحال عليه في صحة الحوالة، وإلّا لكفى رضا المحيل والمحال.
[٢] أيأنّه يحرم على من عليه الحقوق المزبورة الامتناع عن دفعها إلى من تملكها بالمعاملة مع السلطان.