إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٠ - أخذ الاجرة على الواجبات الأمر الثالث
مقصودة، جواز أخذ الاجرة والجعل عليه و إن كان داخلًا في العنوان الذي أوجبه اللَّه على المكلّف، ثم إن صلح ذلك الفعل المقابل بالاجرة لامتثال الإيجاب المذكور أو إسقاطه به أو عنده، سقط الوجوب مع استحقاق الاجرة، و إن لم يصلح استحقّ الاجرة وبقي الواجب في ذمّته لو بقي وقته، و إلّاعوقب على تركه.
فيه ملاكه من غير تعلّق التكليف به لمانع. وربّما تكون الإجارة صحيحة مع بطلان العمل، سواء بقي التكليف المتعلّق به بحاله أو سقط لأمر آخر، كما إذا استأجره للصلاة على ميّت بغرض تعلّم صلاة الموتى، وقيل بمنافاة أخذ الاجرة للإخلاص المعتبر في العبادة، فإنّه إذا صلّى على ذلك الميّت استحقّ الاجرة، ولكن يحكم ببطلانها، فتجب الصلاة عليه مع الإخلاص.
وحاصل كلامه ثانياً: أنّه لو كان الواجب عينيّاً تعيينيّاً لم يجز أخذ الاجرة عليه، سواء كان توصّليّاً أم تعبّديّاً، فإنّه مع وجوب الفعل كذلك يكون المكلّف مقهوراً عليه من جانب الشارع، فيجبر عليه في صورة امتناعه، فلا تكون لعمله حرمة حتّى يصحّ له أخذ الاجرة.
وحاول رحمه الله دفع ما ربما يمكن أن يذكر في المقام بصورة النقض، وهو تجويز الشارع للوصيّ وقيّم الأطفال أخذ اجرة المثل على عملهما[١]، مع أنّ إنفاذ الوصيّة أو القيام بمصالح الأيتام واجب عينيّ تعيينيّ عليهما.
ووجه الدفع أنّ ذلك التجويز حكم شرعيّ نظير حكم الشارع للمارّ بجواز أكله من ثمار الأشجار الواقعة في طريقه، وليس من قبيل المعاوضة على العمل؛ ليستظهر منها عدم منافاة أخذ الاجرة مع وجوب الفعل على المكلّف كما ذكر.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٥١، الباب ٧٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥.