شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٠١ - أولاً كتاب المختار إلى الأحنف بن قيس
سلم أنتم، أما بعد فويل لربيعة ومضر. وأنّ الأحنف مورد قومه سقر. حين لا يستطيع لهم الصدر. وأنّي لا أملك لكم إلا ما خط في الزبر، وبلغني أنّكم تكذبوني وقد كذبت الأنبياء مثلي ولست بخير من كثير فقال الأحنف: يا شعبي أكوفي هذا أم بصري».
أسهبت المصادر التاريخية في ذكر هاتين الروايتين فجاءت الأولى دون سند، في حين جاء سند الرواية الثانية عن الشعبي الذي قال فيه ابن عبد البر([١٢٣٤]) عند ترجمته للمختار «إلا أنّه كان بينه وبين الشعبي ما يوجب أن لا يقبل قول بعضهم في بعض..».، وكذلك قال فيه ابن الأثير([١٢٣٥]) أثناء ترجمته للمختار «وأخباره غير حسنه- أي المختار-، رواها عنه الشعبي وغيره، إلا أنه كان بينهما ما يوجب أن لا يسمع كلام احدهما في الآخر»، ويظهر من قول ابن عبد البر وابن الأثير هذا أن هناك تحاملاً من الشعبي على المختار جعل بعض المؤرخين لا يقبلون بما يقوله تجاه المختار.
وقد ذكر ابن سعد([١٢٣٦]) قول الشعبي: «لو كانت الشيعة من الطير كانوا رخماً ولو كانوا من الدواب كانوا حميراً»، وكذلك نقل عنه ابن عبد ربه الأندلسي([١٢٣٧]) «أحذرك الأهواء المضلة، شرها الرافضة، فإنها يهود هذه الأمة، يبغضون الإسلام كما يبغض اليهود النصرانية»، بل وكانت الشيعة تتهمه
[١٢٣٤]- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، (تحقيق: علي البجاوي)، ج٤، ص١٤٦٥.
[١٢٣٥]- أُسد الغابة في معرفة الصحابة، ج٥، ص١١٧.
[١٢٣٦]- الطبقات، ج٨، ص٣٦٧.
[١٢٣٧]- العقد الفريد، ج٢، ص٤١٧.