شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٩٥ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
جلدته وإهانتهم».
وهناك من يشير إلى أن فئة من النصارى وقفت مع المختار في ثورته، فذكر أحد المؤرخين المحدثين أن من أسباب قوة المختار أنه «انضمت إليه عناصر مسيحية من سكان العراق، الذين عُرفوا بالعباد»([١٢٢٥])، وهؤلاء ربما دخلوا الإسلام ولم يبقوا على نصرانيتهم لكن بقيت تسميتهم بالعباد حتى بعد إسلامهم.
وذكر بعض المؤرخين العباد فقالوا: إنهم قوم من قبائل شتى اجتمعوا على النصرانية، ويعزى سبب هجرتهم من قبائلهم نحو الحيرة؛ لأنهم اختلفوا مع قومهم أو بسبب وضعهم الاقتصادي فنزلوها وبنوا مساكنهم فيها([١٢٢٦]) في حين ذكرهم ابن عبد ربه الأندلسي([١٢٢٧]) فجعلهم من قبيلة لخم.
أما سبب تسميتهم بالعباد فذكر البعض أنهم أنفوا أن يتسموا بالعبيد فقالوا نحن العِبادُ، والنسب عِبادي كأنصاري([١٢٢٨])، وقيل إنهم سموا بذلك بسبب أنّ وفداً منهم وفد على كسرى وكانت جميع أسماء ذلك الوفد تبدأ بعبد فسموا العباد أو أنّهم سموا لزهدهم وكونهم يعبدون الله، أو بسبب اتخاذهم شعار يا آل عباد عند الحرب فسموا بذلك، وقيل غير ذلك([١٢٢٩])، ويرى جواد
[١٢٢٥]- عبد المنعم ماجد، التاريخ السياسي للدولة العربية، ج٢، ص١١٧.
[١٢٢٦]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٢، ص٢٨؛ ابن منظور، لسان العرب، ج٣، ص٢٤٧٧؛ العلي، محاضرات في تاريخ العرب، ج١، ص٧٤.
[١٢٢٧]- العقد الفريد، ج٣، ص ٣٩٠.
[١٢٢٨]- ابن منظور، لسان العرب، ج٣، ص٢٤٧٧.
[١٢٢٩]- غنيمة، يوسف رزق الله، الحيرة المدينة والمملكة العربية، مطبعة دنكور الحديثة، بغداد، ١٩٣٦م، ص١٦، علي، المفصل، ج٣، ص١٧٠؛ العلي، صالح أحمد، محاضرات في تاريخ العرب، جامعة بغداد، بغداد، ١٩٦٠م، ج١، ص٧٤.