شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٧٩ - ثانيا المختار ومذهب الخوارج
ولم يكن ابن العربي غافلاً عن ذلك، وإنما تغافل واتبع هواه حتى وصل به الأمر إلى الطعن بالرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وسنته والنيل من الإمام الحسين (عليه السلام).
وعند إعلان ابن الزبير الثورة على يزيد، أرسل الأخير له وفداً، أحدهم عبد الله بن عضاه ([٢٣٧])، فقال له عبد الله بن الزبير: «إنما أنا حمامة من حمام هذا المسجد، أفكنتم قاتلي حمامة من حمام المسجد؟! فقال ابن عضاه: يا غلام أتني بقوسي وأسهمي، فأتاه بذلك، فأخذ سهما فوضعه في كبد القوس ثم سدده لحمامة من حمام المسجد وقال: يا حمامة أيشرب يزيد الخمر؟ قولي نعم، فو الله لئن قلت لأقتلنك، يا حمامة أتخلعين أمير المؤمنين يزيد وتفارقين الجماعة وتقيمين بالحرم ليستحل بك، قولي نعم، فو الله لئن قلتي لأقتلنك. فقال ابن الزبير: ويحك يا بن عضاه أو يتكلم الطير؟ قال: لا ولكنك أنت تتكلم، وأنا اقسم بالله لتبايعن طائعاً أو كارهاً أو لتقتلن، ولئن أمرنا بقتالك ثم دخلت الكعبة لنهدمنها أو لنحرقنها عليك..»..([٢٣٨])
والذي يهمنا من هذه المناظرة بين ابن الزبير وابن عضاه، كيف أن الأخير أشار إلى أن الجماعة قد اتفقت على يزيد وأنه لا يحق لأحد أن يفرق الجماعة ويشق عصا المسلمين وأنّه لا يجوز الخروج على الإمام الحق الذي
[٢٣٧] - عبد الله بن عضاه الأشعري شهد مع معاوية صفين، وكان رسول يزيد بن معاوية لأخذ البيعة له من عبد الله بن الزبير. ينظر: ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، ج٤، ص١٥٤.
[٢٣٨] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٥، ص٣٢٥.