شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٦٢ - أولا المختار والولاء العثماني
ذلك عليهم عاراً وشناراً، إن لم يغفر لهم الغفار، إذا منعوا ما كانوا فيه، وصيروا إلى حقوقهم التي يعلمون، يقولون حرمنا ابن أبي طالب، وظلمنا حقوقنا، ونستعين بالله ونستغفره، وأما من كان له فضل وسابقة منكم، فإنما أجره فيه على الله، فمن استجاب لله ولرسوله ودخل في ديننا، واستقبل قبلتنا، واكل ذبيحتنا، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده، فانتم أيها الناس، عباد الله المسلمون، والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية، وليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى، وللمتقين عند الله خير الجزاء وأفضل الثواب، لم يجعل الله الدنيا للمتقين جزاءً، وما عند الله خيرٌ للأبرار»([١٨٠]).
يتضح من خلال تلك الخطبة المعالم الرئيسة لسياسة الإمام عليٍّ (عليه السلام) التي عقد العزم على تنفيذها بحذافيرها، دون أن تأخذه في الله لومة لائم، فكان أول من نكث بيعته طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، اللذان سارا ومعهما السيدة عائشة زوج الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) إلى البصرة([١٨١])، فحدثت معركة الجمل التي انتصر فيها جيش الإمام (عليه السلام) نصراً مؤزراً، ثم وقعت بعدها مباشرة وقعة صفين، وكادت الهزيمة تطبق على معاوية وجنده لولا أن أُجبر الإمام (عليه السلام) على القبول بمهزلة التحكيم، ونهايته المأساوية.
[١٨٠] - الطوسي، محمد بن الحسن (ت:٤٦٠هـ-١٠٦٧م)، الأمالي، مكتبة ذوي القربى، قم، ١٤٣١هـ، ص٥٦٤؛ وينظر: ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج٧، ص٢٨؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج٣٢، ص١٧؛ الشرهاني، التغير في السياسة المالية، ص٦٦-٦٧.
[١٨١] - ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، مج٢، ج٤، ص٢٩٥.